تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ذلك ، لا سيما ان كان الوارد من حملة القرآن أو العلم . وسمعت سيدي عليّا المرصفي رحمه اللّه يقول : ينبغي للفقير ان لا يساعد أخاه على ما فيه نقص لدينه كأن يعلم منه محبة القيام له في المحافل ، إذ القيام حينئذ فيه مضرة على دينه ودين أخيه . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : إياك ان تترك القيام لأخيك في المحافل فربما تولد من ذلك الحقد والضغائن فتعجز بعد ذلك في ازالته ، وقد كان الناس إذا قام لهم أحد في المحافل يتوشوشون وصاروا إذا لم يقم لهم أحد يتكدرون ثم يصيرون يظهرون فيمن لم يقم لهم المعايب ، فينبغي للفقير ان يدور مع أهل الزمان بطريقه الشرعي ، والا حصل له تعب عظيم ، وربما خرج من بلدته أو من حارته من كثرة الأذى ، وأصل ذلك كله قلة سياسته وقلة معرفته بطبائع زمانه . وقم يا أخي لأخيك وفاء بحقه لا لظنك انه يحب القيام له ، فإن ذلك سوء ظن به . وكان الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يقول : لا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مروءته انتهى ، فإن لك في تأدية حقه أجر من حيث حق الآدمي ، وأجر من حيث امتثالك امر اللّه عز وجل بالأدب . وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : إذا انتسب أخوك إلى أحد من الأكابر من أولياء أو امراء فاحذر ان تطعن في نسبه ولو في نفسك فتدخل بين ذلك الشخص وبين اللّه تعالى وبين صاحب الفراش ، فتقع في إثم كبير ، بل ورد ان الطعن في الأنساب كفر واللّه اعلم . ومن شأنه ان لا يشح على أخيه إذا سأله المساعدة في التزويج ولو بقميصه وقبقابه الزايد ، أو شيء من القمح ، فإن الإعانة في ذلك من أفضل القربات ، بل ذكر بعض المحققين ان الإعانة في النكاح أفضل من إعانة الغزاة والمكاتبين ، إذ هو أفضل نوافل الخيرات ، ومنه يتفرع من يجاهد ومن يفعل سائر الخيرات . والأجر يعظّم السبب ، فلو لا النكاح ما وجد مجاهد ولا عابد للّه تعالى . وهذا امر يتهاون به غالب الفقراء ، وبعضهم يقول : وإيش قام على الفقير بالتزويج في هذا الزمان ! وينفره منه ليعتق نفسه من مساعدته ، وما درج السلف الصالح على مثل ذلك واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ، ولو لاث الناس به ، لقلة ورع الناس اليوم في المنطقة وعسر معرفة الألفاظ التي يكفر بها الانسان دون غيرها . إذ التكفير أمرّها . بل أقل ما فيه انه اخبار عن انسان بأنه خالد مخلد في النار لا تجري عليه أحكام الإسلام ، لا في