تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الولاة وليس له ان يبلغ الشيخ ذلك ، والمحسن مخير ان شاء يحسن أو لا يحسن ، لا تحجير عليه في ماله إلا بالشرع . والحسنة لم تنحصر في الشيخ ولا في جماعته ، فليكن الشيخ وجماعته على حذر من العتب على أحد من التجار في هذا الزمان ، فإنهم ربما كانوا أضيق معيشة من الشيخ لقلة المكاسب في هذا الزمان وعفة نفوسهم عن الشحاتة من بعضهم بعضا ، بخلاف الفقراء سداهم ولحمتهم سؤال بالحال أو بالقال إلا من شاء اللّه تعالى . وبالجملة فكل فقير تشوش ممن لم يقرضه أو لم يهبه أو لم يتصدق عليه ، فهو لم يشم من طريق الفقراء رائحة وهو مغتاظ على من لا ذنب له كالحسودي . وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا أرسلت قاصدك في حاجة فلم تقض في ذلك الوقت فلا تتكدر من القاصد ولا من المسؤول فيها ، فإنه ما ابطأ بها الا وقتها الذي ضربه الحق تعالى لها ، فلا يمكن ان يكون في غيره واللّه اعلم . ومن شأنه ان يراقب قلبه من جهة اخوانه ، فمهما رأى عنده تغييرا وتشويشا من أحد من المسلمين فليرجع على نفسه باللوم ، وليسع في إزالة ذلك من قلبه ويقيم العذر لأخيه فيما وقع فيه معه قياما بواجب حق الأخوة ، ويرى أنه أخطأ في تشوشه من أخيه ، ولو بلغ له مرتبة الصدق . وقد قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : لا تثق بود من لا يحبك الا معصوما . وكان الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يقول : عليكم بصحبة الصوفية ، فإن للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ، فعلم أنه من احتقر أخاه بسبب زلة وقع فيها ، فما وفى حق الأخوة ، وأحق ما يحتاج إليك أخوك إذا عثرت دابته . وأجمعوا على أنه لا يثبت للعبد قدم في طريق الفقراء حتى يتخلق بالرحمة على جميع العالم طائعة وعاصية كل بما يناسبه واللّه اعلم . ومن شأنه ان يرشد من حضرته الوفاة من اخوانه إلى الوصية وطلب براءة ذمته ، ولا يستحي من ذلك ، وليسهر عنده إلى الصباح كما مر تقريره قريبا ، وربما يكون الأجل في ذلك الوقت فيفارقه على وفائه بحقه . وقد استحيا أقوام من قولهم للمريض أوص فمات وحقوق الناس عليه ، ووقع بين ورثته ما لا خير فيه ، وذهب أكثر التركة للحكام ، فإذا لقنه الشهادة فسمعه يقول : لا ، فلا ينبغي له أن يسيء به الظن ، فإنه إنما يقول لا من أجل الشياطين الذين يحضرون الأكابر ليفتنوهم عن دين الاسلام ، كما وقع للامام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أنه كان يقول في حال طلوع روحه : لا ، بعد ، فقالوا له في ذلك فقال ان الشيطان ظهر لي وهو عاض على إصبعه ويقول : فتنتي يا
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 113 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى