تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الزاوية السرور على العميان والأرامل والأيتام ، كلما سهل اللّه تعالى عليهم أسباب رزقهم ووسعه عليهم ، وحكم العكس بالعكس . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : من أراد نزول الرحمة عليه فليخدم العميان والأيتام ، وكلما زاد العبد في الرحمة على العباد زاده اللّه درجات في الجنة . وقد كان سيدي الشيخ عثمان الحطاب رضي اللّه عنه يخدم العميان والأيتام ويغسل لهم ثيابهم ولحاهم ، ويقودهم إلى مواضع حاجاتهم ، ويطبخ لهم ، وينقي لهم القمح ، ويحمل لهم القفة من الطاحون ويقول هذا شرفي واللّه أعلم . ومن شأنه ان يخدم الأشراف الذين جاوروا في الزاوية زيادة على خدمة غيرهم ، وليحذر من مخاصمة أحد منهم فإنها كالمخاصمة لجدهم صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا بغى عليه أحد من الأشراف يرى ذلك تشبيها بجريان المقادير من اللّه عز وجل فيتلقاه بالصبر والرضى . وكذلك من شأنه ان يأخذ بيد الظالم ويكفه عن ظلمه بالقول والفعل ، وإلا فسدت فقراء الزاوية ، وليس له ان يرى الفقراء يتضاربون بالعصي أو يتشاتمون وهو ساكت ، بل يردهم عن المخاصمة ما أمكن ، لكن بحسن سياسة ولين قول . وكثيرا ما يرى بعض الفقراء يتركون الدخول بين المتخاصمين زاعمين انهم أسوأ حالا منهم ، وذلك لا ينهض حجة في ترك الأخذ على يد الظالم ، فيجب عليه كف الظالم ولو كان أسوأ حالا منه . ووقع لبعض مشايخ الزوايا الساذجين ان اثنين من الفقراء تضاربوا بحضرته بالعصي حتى أدموا بعضهم بعضا فقالوا له يا سيدي ألا تكفهم عن بعضهم فقال النجاسة لا تطهر غيرها ، وهذا من جملة السذاجة والشرع أولى بالاتباع واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يدخل على اخوانه غما إذا أرسله الشيخ في حاجة إلى شخص من الولاة أو غيرهم ممن لا يعتقد في الشيخ فسب الشيخ ، أو لم يقض الحاجة ، فمن الأدب ان يقلب ذلك الجواب إلى ضده بسياسة ولا يدخل على الشيخ واخوانه غما بحكاية الكلام الجافي في حق الشيخ بل يكون حسن السفارة ، ولا يبلغ الشيخ عن اخوانه إلا خيرا . وقد يكون ذلك الشخص الذي يشفع فيه الشيخ عند الأمير لا يستحق الشفاعة فيه لكثرة قبح ذنبه ، فيصبر الشيخ حتى تبلغ العقوبة حدها فيه . ثم الذي ينبغي له كلما لقي صاحب شيخه الذي نقل عنه انه أساء الأدب مع الشيخ ان يسلم عليه من عند الشيخ ويغالطه ولا يعاتبه على شيء مما كان وقع فيه في حق الشيخ ، لا سيما من كان صاحبا بالاسم فقط من أكابر الحارة فإن مغالطتهم واجبة لئلا يصيروا أعداء للشيخ فيؤذونه ويؤذون جماعته . وإذا وقع ان الشيخ ارسل النقيب إلى أحد من تجار الحارة يقترض منه ثمن قمح أو حطب أو نحو ذلك فلم يعطه شيئا وأظهر المنع مثلا فينبغي له ان يقلب الحديث للشيخ كما فعل مع