يسأل يوم القيامة عن صحبة ساعة فلا ينبغي لأحد ان يطيب خاطره على ذلك المفسد حتى يطيب خاطر الجميع ولا يبقى منهم واحد .
ثم ما يقع فيه غالب فقراء الزاوية كثرة الوقوع في غيبة من اخرج بفساد ، وذكر واقعته لكل داخل أو لكل من سأل ما سبب اخراجه ، وذلك لا يجوز ، وربما وقعوا في عرضه على سبيل الغيبة والتشفي منه ، فيعودون أفسق منه وأسوأ حالا ، وربما ابتلوا عن قريب بما ابتلي هو به ، فيفتضحون ويخرجون كذلك ، فيجب الكف عن عرض كل من خرج من الزاوية وتركه ، ولا يجوز اللوث به ليالي وجمعا وشهورا . وربما تاب اللّه تعالى عليه عقب الذنب فلا تجوز غيبته بحال ويصير ذلك من البهتان والزور عليه ، فليحذر الفقراء من مثل ذلك . وربما رجع الفقير إلى الزاوية بوجه من الوجوه ويصير بعضهم يحكي له ما قالوه فيه فيشتد في عداوته على من وقع فيه حتى لا يكاد أحدهم يسامح أخاه في الدنيا ولا في الآخرة ، فتأملوا ذلك أيها الإخوان واعملوا بما أوضحته لكم واللّه أعلم .
ومن شأنه ان يرشد اخوانه إلى ترك البغي على من بغى عليهم ، ولا يأمرهم قط بمقابلة الباغي ويقول : مقابلة الفاسد من وجوه النظر ، كما يقع فيه غالب المتهورين في دينهم . وفي الحديث الصحيح : أدّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك . وفي زبور داود عليه الصلاة والسلام : يا داود لا تبغ على من بغى عليك ان أردت اني أنصرك ، فمن بغى على من بغي عليه تخلفت عنه نصرتي . وفي الزبور أيضا : لا تستبطىء الإجابة لدعائك في حق عدوك فإني إنما أبطىء إجابة دعائك لأعاملك بنظير ذلك إذا ظلمت انسانا ودعا عليك ، فإن طلبت إجابة دعائك بسرعة فلا تستغرب سرعة إجابة دعاء عدوك عليك انتهى واللّه اعلم .
ومن شأنه ان لا يغفل عن خدمة من مرض من اخوانه في الزاوية لا سيما في الليل حين ينام الناس ويتركونه ولا أهل له ولا أصحاب يفتقدونه ، فإنه يتعين عليه خدمته أو حمله إلى المارستان . وقد ورد ان العبد يسأل يوم القيامة عن حقوق جميع اخوانه وأصحابه ، ثم إن كان الفقير المريض ليس معه شيء ينفقه على المرض فينبغي لإخوانه ان ينفقوا عليه من مالهم ، أو يقترضوا له على ذمة اللّه عز وجل ، وإذا حملوه إلى المارستان فلا بد من توفية حقه في التردد اليه وتوصية الناظر والقيم عليه ، ولا يزال يتردد اليه إلى أن يبرأ أو يموت ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه واللّه اعلم .
ومن شأنه ان يخدم عميان الزاوية والعجائز والأيتام ويقود الأعمى إلى مكان حاجته ، ويفلي له ثيابه ولحيته من القمل إذا طلب منه ذلك ، وكذلك يرفع للأعمى ثوبه فإن ذلك مما يقرب إلى اللّه عز وجل لكون هؤلاء في كفالة اللّه عز وجل وهو وليهم . وكلما ادخل أقوياء
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 111
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١١١