على تساهله في عدم حفظ ظاهره لا على التهمة واللّه أعلم .
ومن شأنه أن يحث إخوانه على مجلس الذكر صباحا ومساء برحمة ورفق إذا تعوق الشيخ عن الحضور ، ولا يعلق ذلك بحضور الشيخ فإن الشيخ له أوراد أخر غير أوراد المريدين ، وإن حضر معهم فإنما ذلك لما يراه من ضعف قلوبهم وهمتهم عن الخير لا غير . وتقدم أنه ليس للمريد أن يتشبه بالشيخ في أحواله إلا إن أمره الشيخ بذلك ، فليلزم المريد ورده الذي أقامه الشيخ فيه ولا يتخلف عن الذكر مع الجماعة إلا لضرورة يعذره بها الإخوان . وقد كان شخص من مريدي سيدي الشيخ مدين يذكر مع الجماعة ، ثم ترك الذكر وصار يذكر وحده ، فقال له الشيخ في ذلك فقال يا سيدي إن الاجتماع إنما جعل لمن همته ضعيفة وقلبه ميت ، وأنا بحمد اللّه قلبي صار حيا لا أحتاج أن أتقوى بغيري ، فأمر الشيخ بإخراجه من الزاوية ، وقال : ان مثل هذا يتلف الجماعة فيصير كل فقير يقول أنا لا أحتاج إلى الاجتماع بغيري في الذكر فيذهب شعار الزاوية ، فإن من شأن النفس الخيانة والدعاوى الكاذبة ففي الاجتماع امتثال أمر الشيخ وقيام الشعار واللّه أعلم .
ومن شأنه ان يرشد اخوانه ويعلمهم الآداب الشرعية والصوفية من غير أن يرى نفسه عليهم بذلك ، فقد يكون أحدهم أكثر اخلاصا للّه تعالى منه وأحسن معاملة له ، فلا يلزم من كونه اعلم من المريد ان يكون أفضل منه عند اللّه تعالى ، وهذا امر شذ عنه كثير من مشايخ هذا الزمان فيظن بنفسه انه أفضل من مريديه عند اللّه من حيث كونه اعلم منهم ، فلينتبه الشيخ المفضل لما ذكرناه واللّه تعالى اعلم .
ومن شأنه ان يدل اخوانه على دخول حضرة ربهم من أقرب الطرق التي يعرفها ، ويرشد إلى كل ما فيه توبيخ لنفوسهم إذا تخلفوا عن مجالس الخير ، فلعل ذلك التوبيخ يجبر خلل ترك ذلك الخير . ولا ينبغي للفقير ان يسامح نفسه بترك التوبيخ والهرت لئلا تتبعه الكسالى على ذلك ، كما لا ينبغي للمتخلف ان يعتذر بالاعذار التي لا يقبلها الشيخ والاخوان ، فيغش نفسه ، وليقدّر ان انسانا يعطيه ألف دينار لو حضر مجلس الذكر مثلا فإن رأى نفسه تفوت الألف وتعتذر بضرورة استغرقت الوقت فهو صادق في تخلفه ذلك اليوم عن الذكر ، وان رآها حريصة على الحضور لأجل ألف دينار ويقطع علائقها كلها التي تزاحمها وقت حضور ذلك المجلس فهو كاذب في تخلفه عن الخير بعذر ، فإن قول سبحان اللّه لا إله إلا اللّه أرجح عند المؤمن من ملء الأرض ذهبا . قال تعالى :
( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا )
. قال ابن عباس : الباقيات الصالحات هي قول العبد سبحات اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فشئ شهد اللّه تعالى بأنه خير للعبد لا يجوز له ترجيح ضده عليه ، بل وربما كفر بذلك . وقد رأيت من اخواننا من يتعلل بثقل النوم عليه وقت صلاة الصبح الأولى ،