تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حوائج الفقراء كالخبز والعجين ، بل الواجب على المجاور خدمة نفسه واخوانه بنفسه أو بأولاده الذين يقرؤون عليه ، وكل من خالف في ذلك ومنع أولاده ان يخدموا أحدا مع اكلهم من طعام الزاوية نسبوه إلى غرض فاسد ، ولا ثوابه ، وقذفوا عرضه ، لا سيما ان كان الأولاد وجوههم نظيفة . هذا كله إذا استخدمهم النقيب بالإذن العام . فان صرّح شيخ الزاوية له باستخدامهم فليس للفقيه منعه من ذلك قطعا . فليكن الفقيه الذي يقرئ أطفال الزاوية حاذقا يلحق بلاحق اللاحق ولا يخلي أحدا من اخوانه يظن به السوء ويرغب أولاده في قضاء الحاجة على ما جرت به العادة بالتناوب أو بحسب ما يراه الشيخ ، فإنه ثم من لا ينفع في القراءة لتشتت ذهنه وينفع في الخدمة كما هو مشاهد في الزوايا ، فيمكث الواحد العشرين سنة ولا يحفظ القرآن ، فمثل هذا كما تبين لا يصلح ان يكون فقيها فيستخدم أو يتعبد بالذكر والأوراد وإلّا جرته البطالة إلى الفواحش ، فينبغي لفقهاء الزاوية كلهم ان يرغبوا أولادهم في قضاء الحاجة من غير ترجيح أولاده على أولاد غيره واللّه أعلم . ومن شأنه ترغيب اخوانه المترددين إلى الزاوية في ذكر اللّه تعالى مع الفقراء صباحا ومساء ، ولا يتخذوا جلوسهم في الزاوية للغو والغفلة وذكر تواريخ الناس ، فان إبليس بالمرصاد لمثل هؤلاء فيحضرون على نية مجالسة الشيخ أو غيره ويعصون اللّه في بيته . فليكن الفقير رحمة على اخوانه ويحب كثرة الاخوان في الذكر محبة في اللّه عز وجل لا حبا في المشيخة ، كما يقع فيه بعضهم . ويتعين كثرة الحث على الحضور إذا كان الورد طويلا ، كسهر ليلة الجمعة أو العيد أو ليالي القدر ، فربما مل بعضهم فينام ويسهر البقية . وإذا كانوا جماعة قليلة فربما غلب عليهم النوم كلهم فبطل المجلس . وان نام أحدهم لحظة بين الظهر والعصر منعته في السهر الآتي ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يقول استعينوا على قيام الليل بالقيلولة وبأكلة السحر على الصيام . وكان سيدي عبد العزيز الديريني رحمه اللّه يقول : النوم قبل الظهر دواء للسهر الماضي ، وبعد الظهر دواء للسهر المستقبل انتهى . والمريد الصادق يعير على زاوية شيخه ان يختل نظامها في ورد أو وظيفة ، بل كل شيء رآه معطلا فعله للّه تعالى كما مر بسطه في هذه الرسالة واللّه أعلم . ومن شأنه ان يحذر اخوانه من سلوك مواطن التهم بحيث يصير أحدهم إذا نسب اليه فسق من حرام أو فاحشة يصدق الناس فيه ذلك ، فللشيخ ان يؤنبه على سلوكه مسالك التهم ليسد الباب الذي أتاه من تصديق الناس في كشفه الفواحش ، ولو أنه كان حفظ ظاهره من الوقوع في أسباب قلة الدين ما قبل أحد فيه الزور والبهتان ، بل كان الناس يكذبون من أضاف اليه شيئا من النقائص ويقولون حاشا للّه ان يقع فلان في مثل ذلك ، فاعلم أن محل تأديب الشيخ له انما هو