تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
نور ذلك المجلس كله ، فينبغي للشيخ أو النقيب ان ينبه الفقراء على مثل ذلك ويقول لهم : يا فقراء قوموا مأجورين إلى اورادكم ولا تخلطوا نور الذكر بظلمات اللغو ؛ حتى أن ذلك يصير عادة الفقراء ولا يحتاجون إلى تنبيه واللّه أعلم . ومن شأنه ان يحب لاخوانه ما يحبه لنفسه ويقرب عليهم طريق الوصول إلى مراتب الكمال كما يحب ذلك لنفسه وذلك بالاشتغال بالذكر على الدوام ، فان اللّه تعالى قد جعل لكل مريد مناهل وعقبات لا يصل إلى مقام الكمال إلا بقطعها كلها ، فان شاء قطعها في جمعة ، وان شاء في شهر ، وان شاء في سنة ، وان شاء في عدة سنين على قدر عزمه وهمته . ثم إنه بعد الوصول يتنعم بأقدار الحق تعالى الجارية عليه بقية عمره ، فأطول الناس نعيما من قطعها في جمعة وبعده من قطعها في شهر وبعده من قطعها في سنة وهكذا . وقد أنشد سيدي الشيخ أبو النجا اللغوي المتأخر رحمه اللّه في قطع هذه الحجب من موشح :
أجل مرآتك ترى الحق اليقين * واخرج عن ذاتك لتفرح بآخرين تنظر ما فاتك على طول السنين * يا عبد الحندوس لفقدوا عبوس * تحمل للدبوس وللمسكين تدوس * دخان المشعل ودقات الطبول * وافعل لا تفعل تحير فيها العقول * ما اسرع ما يعزل ومن بعد الوصول * اينو قال محبوس في قفصوا يدوس * إياك الناموس يطلع كالقادوس * ملا واندق روس
إلى آخر ما قال واللّه تعالى أعلم . ومن شأنه ان يراعي مواطن غفلة اخوانه عن الذكر في الزاوية فيذكر اللّه تعالى وحده في وقت غفلتهم لتنزل الرحمة على اخوانه فيحسن إليهم بذلك ويكتب له اجر عظيم ويشهد له يوم القيامة بذكر اللّه كل من سمع صوته من ناطق وصامت ولا يشهدون له الا ويقبل اللّه شهادتهم . وربما قام ذكر الواحد في وقت غفلة اخوانه في الاجر والثواب بعدد من غفل منهم ، واللّه تعالى يحب من عباده من يحب ذكره ويراه قوتا وشفاء له من كل داء . وأخبرني سيدي محمد السروي رحمه اللّه ان جماعة تراهنوا على أنهم يجدون زاوية سيدي محمد الغمري في المحلة الكبرى ساكتة عن الذكر في ليل أو نهار فلم يجدوها فكانت كالكعبة بالنسبة للطائفين ، فهكذا كانت جماعته . وأخبرني الشيخ شمس الدين الطنيخي أحد أصحاب سيدي الشيخ أبي العباس الغمري ان ولد المجاور أو عمه كان يأتي إلى الزاوية فلا يتجرأ أحد منهم ان يسلم عليه حتى يشاور النقيب ، وكان أحدهم إذا كلمه اخوه كلمة سب أو تنقيص لا يرد عليه بل يحفظها - ان لم يصفح عنه - إلى يوم يجلسون فيه ويأخذ مفتاحه تحت ركبته حتى لا يدخل عليهم غريب ثم يتحاكمون