تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الرزق ، وكل من رأيتموه يصطاد على اسم الفقراء ثم يتخصص به فحولوا عنه الرزق . فلينتبه المريد لمثل ذلك ويؤثر إخوانه على نفسه بالخدمة لهم وادخال الراحة على نفوسهم وأبدانهم ، وليسمع للشيخ فان مقصود الشيخ ان تصير جماعته كلهم مثله لكل واحد زاوية وفقراء وسماط واللّه تعالى أعلم . ومن شأنه أن لا يكون مقداما لاخوانه في التكاسل عن حضور صلاة الجماعة ، أو مجلس العلم أو الأدب ، فمن كان مقداما لاخوانه في ذلك أساء الأدب معهم وكان عليه وزر كل من تبعه . وفي الحديث لا يزال قوم يتأخرون - يعني عن صلاة الجماعة - حتى يؤخرهم اللّه في النار . ومذهب الإمام أحمد رضي اللّه عنه ان صلاة الجماعة فرض في الصلوات الخمس ، ولو أنه صلى وحده عصى اللّه عز وجل . ثم إن الذي ينبغي لكل من تخلف عن مجلس خير ان يهرت نفسه ويوبخها بحضرة اخوانه ويقول لهم احذروا ان تتبعوني في ذلك فاني أخطأت في تخلفي عن هذا الخير . وقد سبق إلى مثل ذلك سفيان الثوري رضي اللّه عنه فكان يتهم نفسه ويقول لأصحابه احذروا أن تقتدوا بأفعالي فاني رجل قد خلطت في ديني . وينبغي له إذا تخلف عن أول المجلس وجاء في أثنائه ولو في الدعاء بعد الفراغ أن يحضر ولا يستحي أبدا ، كالحكم فيمن أتى الجماعة وهم في التشهد الآخر يستحب له الاحرام ليحصل له جزء من فضل الجماعة أو أجزاء صغار ، ولا ينبغي لفقير تخلف عن خير أن يقيم الحجج على اخوانه إذا لاموه على ذلك فإنه مجادلة عن النفس بالباطل ، بل الذي ينبغي له المبادرة إلى الاستغفار وقوله جزاكم اللّه تعالى عني خيرا ، وهذا دليل على شدة محبتكم لي وانكم أشفق على ديني مني ، وذلك ليعودوا عليه بالنصح ثاني مرة ، بخلاف من يجادل عن نفسه ويقول لهم أعرف انكم تكرهونني من قبل اليوم ؛ فإنهم لا يعودون إلى نصحه خوفا من شدة غضبه ، واللّه تعالى أعلم . ومن شأنه أن لا يكون مقداما لاخوانه في الخروج من مجلس الذكر قبل الفراغ منه ، لا سيما إذا احتبك المجلس في شدة الذكر فان ذلك يضعف قلوب الذاكرين ، وليستعد للمجلس بقلة الأكل والشرب حتى لا يحتاج إلى تجديد طهارة عن الحدث من حين يجلس إلى حين يفرغ ، لا سيما مجلس الذكر من بعد صلاة الجمعة إلى العصر ، فقد ورد : من صلّى الجمعة وجلس لذكر اللّه تعالى إلى العصر كان كتابا في عليين . وفي الحديث : المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا . ومن شأن ضعفاء المريدين انهم يستهينون بالعبادة إذا لم يكثر الفاعلون لها ويشتد عزمهم لها إذا كثر العاملون لها ، فلا ينبغي لعاقل ان يكون سببا لضعف همة اخوانه عن الخير . وقد عددت مرة لبعض المجاورين نزول الميضاة والخروج لباب الزاوية عشر مرات من صلاة
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 103 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى