تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
النيّة في خدمة اخوانه ، ويصبر على جفائهم له وكلامهم في عرضه ، وحملهم له على المحامل السيئة في خدمته لهم وجميع أحواله . وكان الإمام الحسن يقول : من أدب المريد أن يخدم إخوانه ثم يعتذر إليهم بأنه ما قام بواجب حقهم ثم يقر بالخيانة لهم على نفسه تطييبا لقلوبهم ولو علم أنه بريء الساحة ما لم يترتب على ذلك حد وتعزير ، وإلا دخل فيمن ظلم نفسه ، وذلك حرام كما تقدم تقريره في الباب قبله . وقد كان الإمام أبو بكر بن فورك رضي اللّه عنه يقول : ما سمي السندان بذلك إلا لصبره على دقه بالمطارق واللّه أعلم . ومن شأنه ان يعامل اخوانه بالكرم والإيثار بحقوقه ، فلا يكون له التفات إلى الدنيا ولا مطالبة ناظر ولا جاب بمعلوم وظيفته إلا إذا كان مضطرا ، وان وقع انه طالب الجابي أو الناظر بعنف اعتذر إلى اخوانه وقال اعذروني فاني كنت مضطرا فلا أحد يتبعني في ذلك إلا أن يكون مثلي ، خوفا ان يتشبهوا به ويحتجوا بفعله فيصير عليه التبعة في ذلك . وكان الإمام القشيري رحمه اللّه يقول : ظلمة الركون إلى المعلوم تطفئ نور الوقت ، فليحذر الفقير من دعواه عدم الركون أو أن مثل ذلك لا يضره ، وليرجع إلى قول شيخه في ذلك ، فان نهاه عن الركون إلى المعلوم وعدم المطالبة به فليسمع منه فإنه أمير عليه وعلى ما يرقيه واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يصدق في اخوانه نماما وان نقل اليه ان اخوانك يكرهونك وقال رأيتهم كلهم البارحة متحلقين يجرحونك ويذكرون نقائصك ونفسك الخبيثة ، فليقل له : يا فلان انا من محبّة اخواني وودهم على يقين ومن كلامك على ظن ولا آثرك يقينا . فبذلك يتحرى النمام ولا يعود ينقل إليك شيئا . وان قلت له أنا لا أصدقك حتى أجمع بينك وبينهم وأنظر هل يصدقونك فيما قلت عنهم أو يكذبونك ، فإنه لا يعود يأتي إليك بالنميمة عنهم أبدا كما جربنا ذلك . وما لإبليس سلاح يفسد به حال المريدين المقبلين على اللّه تعالى أقوى من أن يشغلهم ببعضهم بعضا ، لعلمه بأن عبدهم الرياء وطلب المقام عند الخلق ، وانهم يقابلون كل من سعى في هدم مقامهم ، ولو علم إبليس انهم أخلصوا للّه تعالى كان أشغلهم بأمر آخر غير هذا ، فليكن الفقراء على حذر منه مثل ذلك ، واللّه أعلم . ومن شأنه أن يقوم بخدمة اخوانه ويكون مقداما لهم في الخدمة ، فلا يرمي بنفسه إلى الكسل والخمول ويمتنع من مساعدة الفقراء في قضاء حوائجهم في الزاوية ويحتج بالذكر
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 101 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى