وكان يقول : من المحال أن ينفتح لقلب المريد باب الملكوت وفيه ميل لشهوة من الشهوات .
وكان يقول : إن لم يدخل نور الكشف القلوب حتى تحرق جميع الشهوات ، وإلا فالقلب محجوب عن اللّه تعالى ، فإذا أحرق الشهوات فهناك تنكشف للقلب المغيبات ، ويصير يبصر ما مضى وما هو آت مما هو من مقامه ، وتأمل المرآة لما خلت من الأكوان كيف انطبع فيها جميع الأكوان ، ولو كان لها لون لحجب عن رؤية الصور فيها ، وكذلك المرآة إذا قوبلت لا يظهر لأحد بها صورة في الأخرى .
وكان يقول : الفتح على المريد تارة يكون امتحانا ، وتارة يكون تثبيتا . فليبحث المريد عن تمييز ذلك .
أخوة الطريق
وكان يقول : ليس للمريد أن يؤاخي أحدا ادعى أنه يحبه إلا بعد أن يمتحنه في مقاسمته في ماله وعياله ، كما فعل المهاجرون ، فمن ثبت لذلك اتخذه أخا ، وذلك أندر من النادر .
وكان يقول : عليك أيها المريد بتكثير سواد القوم حسب استطاعتك ، ولو قال لك إبليس بعيد أن مثلك يفتح عليه ، فلا تسمع منه ، فإن من كثر سواد قوم فهو منهم ، ولا تخرج عن ذلك إلا بجعل أعمالك كلها مقاصد لا وسائل لأمر آخر ، فإن من جعل أعماله وسائل ربما انخدع لإبليس .
أولياء اللّه أحياء في قبورهم
وكان يقول : من أدب المريد إذا زار شيخا في قبره أن لا يعتقد أنه ميت لا يسمعه ، بل الأدب أن يعتقد « حياته البرزخيّة » « 1 » لينال بركته ، فإن العبد إذا زار وليا وذكر اللّه عند قبره ، فلا بد أن ذلك الولي يجلس في قبره ويذكر اللّه معه ، كما شهدنا ذلك مرارا مع الإمام الشافعي ، ومع ذي النون المصري ، ومع جماعة من مشايخ القرافة ، فإن لم يشهد ذلك فأقل مراتبه الإيمان بحياتهم المذكورة .
وكان يقول : لا ينبغي لمريد أن يجالس من ينظر محاسن نفسه وكمالها وينكر على القوم ، فإن ذلك من أكبر القواطع على المريد .
هامش
( 1 ) البرزخ هو نهاية الدنيا وبداية الآخرة .