وكان يقول : الذي عندي أن أفضل صيغ ذكر المريد قول
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
ما دام له هوى ، فإن فنيت أهويته كلها كان ذكر الجلالة أنفع له .
وكان يقول : من حرم الأوراد في بدايته ، حرم الواردات في نهايته ، فعليك أيها المريد بالأوراد ولو بلغت المراد .
وكان يقول : إذا أنكر المريد على أرقى منه وجود ما لم يجد هو من الأسرار حرم الوصول إليه وحرم بركة ما وجد ، فإن من كان كثير النكير ، فهو فاقد للتنوير .
وكان يقول : المريد البرّ هو من لا يظهر الذر .
وكان يقول : احذر أيها المريد أن تكون ممن يعبد ليعبد أو ممن يسوّد الجباه للجاه ، فإن ذلك من مقت اللّه .
وكان يقول : إياك أيها المريد أن تجادل أصحاب الضروس بما تجده في نفسك من الأمور الذوقيات ، فربما شنوا عليك الغارات ، ولم يرجعوا عما هم عليه ، وربما سبوا الطريق وأهلها .
وكان يقول : ما نكس الرؤوس إلا اتباع شهوات النفوس .
وكان يقول : إذا قنع المريد بتعظيم أهل الغفلات له ، حرم الوصول إلى مقام أهل الاختصاص .
وكان يقول : من كان للخلق مرض فهو لربه أرضى ، ومن كان على إخوانه يتعالى فلا يقال له تعال .
وكان يقول : المريد الصادق لا يزور ولا يزار ، وربّ امرئ يزار حمّله الزائر الأوزار ، فالحاذق يفتش نفسه عند قدوم كل زائر .
ومن شأنه أن لا يتصدر قط لإزالة منكر في حارته مثلا ، فإن ذلك من أكبر القواطع عليه ، إلا بعد تعلّم « 1 » السياسة التامة ، والنية الصالحة ، وتعين ذلك عليه . وقد بلغنا أن جماعة من الشباب ، كانوا يعبدون اللّه تعالى ، ويأكلون من عمل يدهم ، فكان إبليس كلما أراد أن يقترب من أحدهم كاد أن يحترق ، فبينما هم يوما في مجلس الذكر ، إذ حرش جماعة من العياق « 2 » كانوا بالقرب من هؤلاء الذاكرين ، فوقعوا في ضرب بعضهم بعضا بالعصي حتى جرت منهم
هامش
( 1 ) يشير بذلك إلى الآية الكريمة« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ».
( 2 ) جمع عايق والمراد « جماعة من الفتوات » .