وكان كثيرا ما يقول في مجلسه : قولوا معي : لعنة اللّه على من ينكر على أوليائه ، فيقول الجماعة كلهم : لعنة اللّه عليه ، ويرفعون بذلك أصواتهم حتى تصير لهم ضجة ، وكان يقول : ما يوقف المريد عن الترقي إلا وقوعه في غيبة أحد من المسلمين ، ومن ابتلي بوقوعه في ذلك ، فليقرأ الفاتحة وسورة الإخلاص والمعوذتين ، ويهدي ثوابها في صحائف ذلك الشخص ، فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وأخبرني بذلك . وقال : إن الغيبة والثواب يقفان بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة ونرجو أن يكون ذلك بذلك .
وكان يقول : احذروا أيها المريدون من إشاعة زلة رأيتموها من أخيكم احتقارا له ، فربما كانت تلك الزلّة التي وقعت منه إنما قدّرها اللّه تعالى عليه ليسدّ ثلمة « 1 » حدثت في دينه من عجب أو كبر ، فيكون بها كماله من حيث أثرها ، ويؤيد ذلك قول صاحب الحكم : معصية أورثت ذلّا وانكسارا ، خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا .
وكان الشيخ أبو المواهب يقول : من قرأ فقه الأئمة بلا أدب أظلم قلبه ، كما وقع لي ذلك ، فقيل له : وما أدب قراءة كلام الأئمة ؟ فقال : التسليم لأقوالهم ، وعدم التعصب لمذهب دون آخر ، فإن الأئمة أعلم من أمثالنا بيقين ، فما له وللرد على من لا يصلح أن يكون من طلبته ؟
وكان يقول : تسليم المريد للعلماء أسلم ، والاعتقاد فيهم أغنم .
وكان يقول : عبادة المريد مع محبته للدنيا شغل قلب وتعب جوارح ، فهي وإن كثرت قليلة عند اللّه تعالى ، وإنما هي كثيرة في وهم صاحبها فقط ، وهي أشباح خالية من الأرواح ، ولهذا ترى كثيرا من أبناء الدنيا يقومون الليل كثيرا ويقرأ أحدهم كل يوم ختما ، وليس لهم مع ذلك نور الزّهاد ، ولا حلاوة العباد ، فإذا كان كثرة العبادة مع محبة الدنيا لا ترقّي صاحبها ، فكيف بمحبة الدنيا مع قلة العمل وارتكاب شيء من المعاصي ؟
وكان يقول : أعلى مجاهدات المريد الزهد في الجاه الذي حصل من نتائج الطاعات ، أي آخر مجاهداته .
أفضل أوراد المريد
وكان يقول : أفضل أوراد المريد الذكر ، لأن الصلاة وإن كانت عظيمة ، فقد لا تجوز في بعض الأوقات التي يجوز فيها الذكر ، بخلاف ذكر اللّه عز وجل لا يمنع منه في حالة من الأحوال .
هامش
( 1 ) فجوة .