خسران .
وكان يقول : كل مريد سمعتموه يقول : بأي شيء آكل رغيفي ؟ فهو بطال لا يجيء منه شيء في الطريق .
ومن شأنه أن لا يتساهل بالأكل من طعام من يغش في معاملته ، أو يأكل بدينه .
فقد كان السري السقطي رحمه اللّه يقول : كيف يستنير قلب المريد وهو يأكل من كل شيء وجده لا يسأل عنه !
وكان يقول : ما رأيت أسرع من مقت المريد وإحباط عمله من نظره في عيوب الناس ، وإطلاق لسانه فيهم بالغيبة والاستهزاء بهم .
وكان يقول : إذا أنس المريد بربه في الظلام ، نشر له يوم القيامة الأعلام .
وكان يقول : قد توعرت الطريق في زماننا هذا على أكثر المريدين ، فقنعوا باسم الإرادة ، ولم يطالبوا أنفسهم بمكانها ، ففارقوا السهر وافترشوا الرخص ، ومهدوا لأنفسهم التأويلات ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
وكان شقيق البلخي رحمه اللّه يقول : مثل المريد الصادق مثل رجل غرس نخلا ، وهو يخاف أن تطرح شوكا ، ومثل المريد الكاذب مثل رجل غرس شوكا ، وهو يطلب أن يحمل له رطبا .
وكان يقول : من طلب أن يكون من أهل الرئاسة فليؤثر الناس على نفسه ، ويتحمل أذاهم ، ومن طلب الرئاسة بغير هذين الطريقين ، فقد خاب سعيه .
وكان سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه يقول : ما عمل مريد بما أمره اللّه تعالى عند فساد الزمان إلا جعله اللّه إماما يقتدى به .
وكان يقول : من علامة المريد الصادق انفراده عن الناس حتى لا يكاد يوجد في مجلس لغو .
وكان يقول : لا ينبغي للمريد أن يسعى في نظافة ثيابه وينسى نظافة قلبه ، وكانوا إذا قالوا له : إن ثوبك قد اتسخ ، يقول لهم : ليت قلبي في القلوب مثل ثوبي في الثياب .
وكان يقول : ما ترك مريد الذكر إلا مات قلبه .
وكان يقول : لا يزال قلب المريد متمزقا ما دام بحب الدنيا متعلقا .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 95
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩٥