تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وكان يقول : من مقت اللّه للمريد أن يذهب عنه حلاوة ذكره ، ويشغل بذلك لسانه من غير حلاوة . وكان يقول : ذكر المريد بلسانه يورث الدرجات ، وذكره لربه بقلبه يورث القربات . وكان يقول : إذا رأيتم المريد يعظم الفقراء كالأمراء ، فلا بد أن يجعله اللّه تعالى عن قريب إماما يقتدى به ؛ لأن من عظّم الناس لأجل اللّه عظمه اللّه بين الناس ، وصاحب العكس بالعكس . ومن شأنه أن لا يصبر على ذنب ، وذلك كأن يقع فيه ولا يتوب عقبه فورا . وقيل : حدّ الإصرار أن يؤخر التوبة حتى يدخل عليه وقت صلاة من الخمس . هكذا حدّ بعض الأشياخ « الإصرار » . وقد كان الشيخ مظفر القرميسي رحمه اللّه يقول : ما استغفر مريد من ذنب وهو ملازم له إلا حرم اللّه تعالى عليه الصدق في التوبة والإنابة . وما ترك مريد حرمة الأشياخ إلا ابتلاه اللّه تعالى بالدعاوى الكاذبة حتى يفتضح عند الخاص والعام . وكان يقول : لا شيء أضر على المريد من صحبة الأحداث ، وإذا كان من يصحب الأحداث على شروط السلامة تنتهي عاقبته إلى البلاء ، فكيف بمن يصحبهم وعنده ميل طبيعي إليهم ؟ وذلك لأن الشيطان لما رأى أن المريدين لا يتيسر لهم عشرة النساء الأجانب في الزوايا والمساجد أتاهم بالأحداث ومهد لهم بساط صحبتهم محبة لتعليمهم الخير لا غير ، فلا يزال إبليس يسارقهم وينقص محبة الخير لهم شيئا فشيئا إلى أن يصير المريد يحب الأمرد لغير اللّه عز وجل . ومن شأنه أن لا يسكن بقلبه إلى غير ربه عز وجل . وقد كان الشيخ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه يقول : من سكن من المريدين إلى غير اللّه عز وجل ابتلاه اللّه تعالى بالمحن ، وحجب ذكره تعالى عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، فإن تنبه ورجع إلى اللّه عز وجل كشف عنه المحن ، وإن دام على السكون إلى غير اللّه عز وجل نزع اللّه تعالى الرحمة له من قلوب الخلق وألبسه اللّه لباس الطمع فيهم ، فتراه يزداد مطالبة لهم ، وتراهم يزدادون عليه قساوة ، وذلك من أشد العذاب عليه . وكان يقول : إذا أراد اللّه لمريد خيرا أوقعه في صحبة الصوفية ومنعه من صحبة أهل الغفلة عن اللّه عز وجل . وكان يقول : كل مريد عنده دقيق ميل إلى الدنيا أوقفه ذلك عن السير ولو كان شيخه من أكابر الأولياء ، فليعمل على إزالة حب الدنيا من قلبه بالكلية .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 92 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى