ومن شأنه أن لا يدعي قط أنه صادق في طلب الطريق ، ولو اجتمع الناس على صدقه .
وقد سئل الحسين بن منصور الحلاج رحمه اللّه عن الصدق في الطريق وهو مصلوب على الخشبة مقطع الأطراف ، فقال له : يا أخي أهون الصدق ما ترى . وسئل مرة عن الصدق في الطريق ، فقال : ما ذا أقول لك في الطريق ؟ أولها ذبح النفوس ، ثم تلا قوله تعالى
« فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
.
وكان يقول : رعدة المريد من خوف القطيعة أفضل من عبادة الثقلين ولو وقعت على يديه .
وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يرى نوم غيره أفضل من عبادته . قال : لقد كنا في بدايتنا نصلي الصبح بوضوء العشاء سنين عديدة وإذا اتفق أن أحدنا نام في ليلة ، رأيناه أفضلنا .
وكان رضي اللّه عنه يهجر المريد إذا بلغه عنه أنه مشى خطوة في حظ نفسه ، ويقول : إنما ذلك للعوامّ .
ومن شأنه أن يواظب كل يوم وليلة على قول : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، أربعين مرة ، فإنها مجربة لعدم موت القلب ، وذلك من أعون الأمور على حياة قلب المريد ، وهي من تعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي محمد الكتاني لما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وشكى إليه موت قلبه عن الطاعات ، وقد كان يقول : جربتها فوجدت بركتها .
وكان يقول : جلوس المريد في مجالس القيل والقال عقوبة ، وقربه من الدنيا معصية ، وركونه إلى أبنائها مذلة . قال بعضهم : وربما تكون كلها معاصي .
وكان يقول : المريد المعجب بنفسه مستدرج ، والمستحسن لأفعاله الردية ممكور به .
وكان يقول : لو زكيتم مريدا حتى جعلتموه صدّيقا وهو يساكن الدنيا بقلبه لا يعبأ اللّه به ، فقيل له : فلو ساكنها بقلبه ينفقها على إخوانه ؟ فقال لا يعبأ اللّه به ولو قصد ذلك فطما له عن الدنيا ، كما تضع الأم للطفل الصبر على ثديها إذا فطمته ليتحكم في ترك الميل إلى اللبن ، ويتوجه بكليته إلى الطعام ، وكذلك المريد ما لم تنفر نفسه عن الدنيا ، ولو بقصد أن يتصدق ويبر بها الناس ، لا يفلح في الطريق .
وكان يقول : قال اللّه تعالى للمريدين في بعض الهواتف الربانية « من صبر علينا وصل إلينا » .