أخاه عن ربه عز وجل ، فإن من أشغل مشغولا بربه أدركه المقت في الوقت .
كيف يصل المريد إلى حضرة الحق ؟
وكان يقول : من أقرب رحلة تكون للمريد إلى حضرة الحق الخاصة دوام الذكر ، فقد أجمعوا على أن من دامت أذكاره صفت أسراره ، ومن صفت أسراره كان في حضرة اللّه قراره .
ومن هنا يقول بعضهم : منذ ثلاثين سنة لم أخرج من حضرة اللّه عز وجل .
ومن شأنه إذا رأى أحواله في الخير تناقصت ، وهمته في الطريق قد ضعفت ، فليخرج من بين إخوانه ، أو يحذرهم من حاله ، ويحرم عليه أن يجيب عن نفسه ، لأنه يتلفهم بذلك ، ويرجع إصر ذلك عليه .
الشيخ أبو الحجاج الأقصري ينصح المريد
وقد كان الشيخ أبو الحجاج الأقصري رضي اللّه عنه يقول : إذا وجد المريد من نفسه عدم الصدق في طلب الطريق ، فالواجب عليه الخروج من بين الفقراء ، فإن لم يخرج كان إثم فتور عزمهم عليه لنظرهم إليه ، وسرقة الطباع السيئة منهم ، وكل من زعم أن طبعه لا يسرق كذبناه لأن ذلك لا يكون إلا لمن لا تطرقه غفلة عن اللّه كالملائكة .
وكان يقول : كل مريد كان عنده حسد لأحد من إخوانه فلا ترجوا له ارتقاء أبدا إذ الحسود لا يسود .
ثم يقول : واللّه لقد كنت أجيء أنا وأخي الشيخ أبو الحسن بن الصايغ بالإسكندرية إلى شيخنا فأرى مقامي يعلو مقامه فأتكدر وأقول : اللهم أعل مقامه فوق مقامي ، وهكذا كان الآخر يقول في غيبتي .
هكذا درج القوم لا غلّ بينهم ولا حسد ولا حقد ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
وكان يقول : المريد الصادق لا يرجع عن الطريق ولو قاسى كل الأهوال .
فقد قالوا : من خطب نفيسا ، خاطر بنفيس .
قال : ولقد حصل عندي مرة فتور وكلال من طول مكابدة الليالي في الشتاء ، فأعانني اللّه تعالى « بأبي جعران » وذلك أنني نظرت إليه وهو يجهد أن يصعد منارة السراج ، لأجل القرب من النار ، فلم يزل يزلق ويقع إلى الصبح لكونها ملساء ، فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة وقعة وهو لا يرجع .