عن اللّه ، ويحبّ الموت لأجل لقاء اللّه .
وكان يقول : من شأن المريد الصادق محبة العزلة عن الناس ، واستغناؤه الجلوس في البراري والمواضع الخربة ، حتى يتقوّى ويصير لا يتدنس بالأغيار .
ومن شأنه استواء المدح والذم عنده من الناس ، والخير والشر عنده من اللّه عز وجل ، فيرضى بالقضاء لا بالمقتضا ، وكذلك يرضى عن اللّه عز وجل في استواء المنع والعطاء ، وذلك من علامة إخلاصه وعبادته ربه بلا علة .
وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يجري على لسانه إلا ذكر اللّه أو ذكر الموت وهول المطلع ، وأحوال أهل الجنة ، وأحوال أهل النار ، لا يكاد أمله يجاوز وقته ، لا يقف مع شيء من أمور الدنيا والآخرة دون اللّه ، لأنها كلها مناهل في الطريق ، والمطلوب من ورائها هو رضى اللّه عز وجل لا غير ، لا يغفل عن السعي في كمال تطهيره من نجاسات الدنيا وشهواتها ، ولا عن التجرد عن سائر الزلات والغفلات ، حافظا للشريعة عاملا لها قولا وعملا واعتقادا ، لا يزيغ عنها طرفة عين .
وكان يقول : المريد الصادق يحب الخلوة البعيدة عن مرور الناس كخلاوي السطوح ويحب أن تكون ضيقة حتى لا يصح له مد رجله فيها ويحب أن تكوم مظلمة لا يدخلها نور الشمس ، ولا ينبغي له أن يعوّد نفسه قط ببيات طعام عنده ولا نقد ، بل يصبر لصلاة العشاء ، فإن لم يجد من يقبله منه أخرجه من خلوته لكل من وجده وذلك أكمل في استعداده وحصول فتحه .
وكان يقول : من شرط المريد أن لا يفتر عن الذكر ، حتى يقوى ويحصل له منه حال ، فتارة يأخذ لسانه من قلبه وتارة يأخذ قلبه من لسانه ، ويواظب على السنن وركعتي الضحى ، وركعتي سنة الوضوء ، ويستعمل الطيب والبخور لمجلس الذكر ما استطاع ، ولا يواظب على أكل الدسم فيظلم قلبه ، بل يستعمل الدسم كل سبعة أيام أو ثلاثة أيام مرة ، ويأكل منه قليلا وليحذر من غرور نفسه ما استطاع ، فإن من شأنها أن تحب الشر وتكره الخير ، وتخالف العقل ، وتوافق الهوى .
صور من أمراض النفس
وكان يقول : النفس إذا جاعت فهي كالطفل الضعيف ، وإذا شبعت فهي كالأسد المفترس ، وإذا غضبت فهي كالملوك الجبابرة ، وإذا اشتهت شيئا فهي كالبهائم ، وإذا خافت