من شيء فهي كالهرة ، وإذا أمنت فهي كالنمر ، وإذا عصت فهي كالشياطين ، وإذا سكنت فهي مثل الجماد .
وكان يقول : ليحذر المريد للصلاح والخير من البكاء تكلفا بحضرة الناس فإن ذلك كله نفاق ، وهذه الأمور ربما تكون أو بعضها في بعض الأوقات شرّا من شرب الخمر ، فضلا عن بيع الحشيش ، أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا أبدا ما عشنا آمين .
وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يرى نفسه كأنه محل للأرجاس ، ومقامه دائما تحت أقدام الناس .
وكان يقول : من أعظم أخلاق المريد التحمل لأذى الناس ، وكظم غيظه ما استطاع ، فإن كل من لم يحمل كظم الغيظ فلا بد من وقوعه في ذلّ الاعتذار .
ومن شأنه أن يجعل قلبه دائما متوجها إلى اللّه وحده دون شيء من أمور الدنيا والآخرة .
ومعلوم أن ذلك لا يصله إلا بعد رياضة تامة ، بحيث لا يصير له التفات إلى حظ من حظوظ الدنيا والآخرة .
فقد كان الشيخ أبو مدين المغربي رضي اللّه عنه يقول : ليس للقلوب إلا وجهة واحدة ، متى توجه إليها حجب عن غيرها ، فإن توجه للدنيا حجب عن الآخرة ، وإن توجه للآخرة حجب عن الدنيا ، وإن توجه إلى حضرة اللّه حجب عن الدارين .
وكان يقول : كل مريد لا يخلع العذار ، لم ترفع له أستار .
وكان يقول : أضر شيء على المريد صحبته للأحداث المبتدئين في الطريق ، فإنه يتمشيخ عليهم فينقطع عن السير ، لأن تربية المريدين إنما هي للأشياخ الذين خمدت بشريتهم ، وتمت مجاهداتهم ، وأما صحبة الأحداث للفساد فذلك أمر خارج عن طريق القوم جملة واحدة .
وكان يقول : من شرط المريد أن يعرف زيادته ونقصه ، وذلك ليجدّ في العمل كلما طرقه الكسل .
وكان يقول : طلب المريد لطريق القوم من غير توبة جهل عظيم .
وكان يقول : المريد الصادق مشغول عن محادثة إخوانه من أهل الطريق ، فكيف بأبناء الدنيا ؟
وكان يقول : من شأن المريد أن يكون يقظا لما يبدو منه في حق نفسه وغيره ، فلا يشغل
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 87
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٧