كاذب في طريق الإرادة لا يجيء منه شيء ، لأنه سالك بغير تعظيم اللّه عز وجل فيطول تعبه من غير ثمرة ، ثم يرجع من حيث جاء .
وكان يقول : كلما علت درجة المريد كانت العقوبة إليه أسرع ، فمن زلّ ولم يعاقب على ذلك فانفضوا يدكم منه فإن اللّه تعالى لم يقربه من حضرته .
وكان يقول : طريق المريد لزوم الجد حتى يسعد فإما أن يبلغ الفتى مناه وإما أن يموت بداه .
وكان يقول : من جهل المريد أن يسيء فلا يقطع اللّه عنه الأمداد فيقول في نفسه : إنه غير مؤاخذ ؛ وذلك استدراج لأنه في زمن الإساءة في حكم المغضوب عليه ، وقد أجمعوا على أن فقد المريد الأسف والبكاء إذا زل علامة من علامات الخذلان .
شرط المريد الصادق
وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يهدأ له شوق إلا بلقاء اللّه تعالى ، واللقاء يكون في الدنيا ، والبرزخ بالمشاهدة بالقلب ، وفي الآخرة بالنظر بالعين الظاهرة .
وكان يقول : كفى بالمريد جهلا أن يعجب بأعماله قالوا : وإنما كان عجبه جهلا لأنه يريد أن يغطي بالعجب عيوب نفسه وهي لا تتغطى .
وكان يقول : لا يصدق المريد في إرادته حتى ينسلخ من صفات نفسه الردية كلها .
وكان يقول : كل مريد تهاون بحضور مجالس ذكر اللّه كسلا أو لهوا بحديث الدنيا فلا بد أن يكشف اللّه تعالى عيوبه على لسان نفسه .
وكان يقول : إياكم أيها المريدون ومحاكاة كلام أرباب الأحوال قبل أن تبلغوا مبلغ القوم فإنها تقطعكم عن السير في الطريق لظنكم أنكم صرتم مثل الأشياخ .
وكان يقول : من علامة تخليطك أيها المريد صحبتك للمخلطين ومن علامة بطالتك صحبتك للبطالين .
وكان يقول : من علامة المريد الصادق ملازمة السنة والفريضة في اصطلاحنا ، فالسنة تركه للدنيا ، والفريضة دوام ذكر اللّه تعالى .
وكان يقول : كل مريد أطلق لسانه في أحد من أهل اللّه عز وجل ابتلاه اللّه تعالى بانعقاد لسانه عن النطق بالشهادتين عند الموت .