تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وكان يقول : جلوس الأشياخ على بساط الظلمة يطفئ نور قلوبهم فكيف بالمريد ؟ وكان بعضهم يرى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كل ليلة فجلس على بساط شخص من الولاة فانقطعت عنه الرؤية ، وصار يراه صلى اللّه عليه وسلم بعيدا ، فمشى وراءه زمانا ، وقال : يا رسول اللّه ما ذنبي ؟ فقال : تجلس على بساط الظالمين وتطلب الاجتماع بي ؟ هذا أمر لا يكون . وكان رضي اللّه عنه يقول للمريدين : اجتمعوا على مجلس الذكر ولا تفرقوا ، ولا يقرأ أحدكم وقت مجلس الذكر ، ولا يكتب ، ولا يخبط ، ولا يعمل شيئا في الزاوية من أعمال الدنيا مطلقا ، إلا لضرورة ، كخياطة ثوب فقير للّه تعالى ، ونحو ذلك ، فإن المطلوب من الفقراء تكثير سواد الذاكرين ، والتفرقة عنهم لأمر آخر تضعف قلوب الذاكرين ، وتفتر همتهم . وكان يقول للمريدين : خافوا ولا تأمنوا ، وفتشوا في اللقمة وغيرها من أحوالكم ولا تغفلوا . وكان يقول للمريدين : تطهروا من سائر الزلات إن طلبتم أن تكونوا ممن يجالس الحق جل وعلا ، وكل من لم يتطهر من ذنوبه بالتوبة الخالصة طهره اللّه تعالى بالأمراض قبل موته إن اعتنى به وإلا طهره بالنار . وكان يقول : من أراد الآخرة فعليه بالزهد في نعيم الآخرة ، أي فيعبد اللّه تعالى امتثالا لأمره وحبا في مجالسته لا غير . ومن شأنه أن يحن إلى دخول الليل لأجل قيامه لا لأجل النوم . فقد كان الشيخ أبو محمد الشنبكي أحد أصحاب سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي يقول : شهوة المريد الصادق المجاهدة والمكابدة ، فهو يقول : متى يدخل الليل حتى أسهر ! وشهوة المريد الكاذب النوم والكسل . وكان يقول : إياك أيها المريد أن تأكل من طعام من ارتد عن طريق القوم ولو ضعفت من الجوع فمن أكل من طعامه قسى قلبه أربعين يوما . وكان يقول : ما ابتلي مريد بشيء أشد عليه من الغفلة عن اللّه عز وجل ولكن إذا أحب اللّه تعالى عبدا قاده إلى حضرته في الغفلة والمنام فلم ينقص له أجرا بذلك . وكان يقول : كل مريد تساهل بالغفلة عن اللّه ولم يكن أشد عليه من ضرب السيوف ، فهو
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 83 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى