وكان يقول : ملتفت لا يصل ومتسلل لا يفلح ، ومن لم يعرف من نفسه النقصان فكل أوقاته نقصان .
وكان يقول : أكره للمريد دخول الحمام ترفها ، ولبس الثياب النقية البيض ، وأحب له :
الجوع ، والعري ، والفقر ، والذل .
وكان يقول : لا ينبغي للمريد أن يلبس الصوف حتى يفرغ من تهذيب أخلاقه .
وكان إذا رأى على مريد جبة يقول له : انزعها يا ولدي حتى تفرغ من جهاد نفسك وإزالة رعوناتها ، إن الصوف لباس الأنبياء ، وحلية الأصفياء ، فمن لم يتخلق بأخلاقهم فليس له أن يلبس كلباسهم ، ولا يتحلى بحليتهم ، فإن ذلك كالاستهزاء بهم ، كما فعل أهل السخريا .
وكان يقول : كل مريد جلس في لغو ، فقال له أخوه : قم من هذا المجلس ، فلم يسمع إلى قوله ، فاعلموا أنه لا يجيء منه شيء في الطريق .
وكان يقول لتلامذته : عليكم يا أولادي بالاستيقاظ أول الثلث الأخير من الليل ، ولا تفرطوا في ذلك ، فإنه ما من ليلة من ليالي السنة إلا وينزل فيها نثار من السماء في الثلث الآخر من الليل ، مشتملة على أمداد إلهيّة تحيي القلوب ، فيتفرق على المستيقظين ، ويحرم منه النائمون .
وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يكون له نظر في عيوب إخوانه ، ولا يتجسس ، على أن يحيط علما بمن وقع في زلة ولاث الناس بعرضه .
وكان يقول للمريد : من تتلمذ عليك من إخوانك فتتلمذ له ، يعني أن تسمع نصحه ولا تخالفه ، فإن مدّ لك يده لتقبلها فقبل رجله ، ومن تقدم عليكم في البداءة في الذكر مثلا فقدموه ولا تظنوا به إلا خيرا فربما كان قصده بالبداءة بالذكر تعجيل رضى اللّه عنه لا حظّ النفس ، وهذا واجب على المريد أن يظنه بأخيه ، واعلموا أنه ما دام أحدكم يسيء الظن بأحد من الخلق فهو دليل على نجاسة باطنه .
وكان يقول : يجب اصطلاحا على المريد أن يتفقد نفسه في كل خير ينبه إخوانه عليه ، ولا يأمر أحدا بخير إلا ويلزم نفسه أن يتخلق هو به قبله ، لئلا تسرقه الرئاسة فيهلك .
وكان يقول للمريد : اصبر على قرصة البرغوث والقملة والعقرب ليحصل لك الإدمان على تحمل الأذى من غيرهم أو على عقارب القبر إن وقعت المؤاخذة .
ورأى مرة مريدا يقتل قملة أو برغوثا ، فقال له : كيف تطلب طريق أهل اللّه تعالى وأنت
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 81
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨١