تشفي غيظك ، تقتل القملة ولا تحتمل قرصتها ؟
ومن شأنه أن يلازم ما أمره به شيخه ، ولا يقيد بأفعال شيخه كلها ، إلا إذا كان أمره بذلك ، فإن مشاهد الأشياخ لا يدركها المريد ، فليحذر المريد من عدم خروجه لصلاة الجماعة أو مجلس الذكر إذا لم يخرج الشيخ لذلك ، فربما كان ذلك من الشيخ لثقل وارد ورد عليه ، فمنعه من القدرة على الخروج والمشي ، بخلاف المريد ، فربما كان ذلك منه نفاقا وكسلا ، وو اللّه إني لأتكلف الخروج لصلاة الصبح حتى أخرج أجرّ رجلي جرا من ثقل واردات الليل ولا أتخلف ، خوفا على أحد من الإخوان أن يقتدي بي في ذلك فيهلك ولا يشعر بذلك .
ومن شأنه أن لا يتبع ما عليه بعض المريدين مما أمره به شيخه ، لأن لكل مريد عملا يناسب حاله ، متى خالفه انعكس عليه السير .
ومن شأنه أن يسد على نفسه باب أكل الشهوات وملابستها حتى النوم إلا غلبة ، ولا يرخص لنفسه في ذلك .
فقد كان سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه يقول : من شرط المريد الصادق أن لا تحكم عليه شهوة ، إنما الشهوة للعوام .
وكان يقول : قاسيت الأهوال في بدايتي ، وما تركت هولا إلا ركبته ، وكان لباسي جبة صوف ، وعلى رأسي خريقة ، وكنت أمشي حافيا في الشوك وغيره ، وكان قوتي قمامات البقل ، وورق الخس ، من شاطىء النهر ، ولم أزل آخذ نفسي بالمجاهدة ، حتى طرقني من اللّه تعالى الحال الذي يطرق القوم .
وكان يقول : لقد تظاهرت بالخرس والجنون مرارا لتنفر الناس عني ولا يشغلوني عن ربي عز وجل ، وحملت مرارا إلى المارستانا « 1 » وأقمت في صحراء بغداد والعراق وخرائبها نحو خمس وعشرين سنة على التجريد والسياحة حتى كنت لا أعرف الخلق ولا يعرفوني . قال :
ومكثت سنة لا آكل ولا أشرب ولا أنام ، واحتلمت في ليلة واحدة أربعين مرّة ، وكانت ليلة باردة ، فكنت أغتسل عقب كل مرة حياء من اللّه تعالى .
ويقول : ربما كان ذلك من اللّه تعالى امتحانا لي ، هل أجلس بين يديه جنبا مترخصا أو أعظّم حضرته عن ذلك ، فإن المريد ربما اغتسل في بعض هذه الاحتلامات إذا وقعت له دون بعض مترخصا ، ويقول : ليس هذا وقت صلاة .
هامش
( 1 ) مستشفى المجانين .