تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ستر أوليائه ما سلط عليهم من يؤذيهم وينقصهم في المجالس ويستهزئ بهم ، ثم إنه تعالى لا بد أن ينتصر لأوليائه وينتقم ممن آذاهم ولو لم يطلبوا من اللّه ذلك . وكان يقول : رأس مال المريد في وجود إقباله على أفعال القوم . وكان يقول : عمل المريد على استنارة قلبه خير له من إكثار العمل . وكان يقول : لو باشر صريح الحقائق قلب المريد الصادق ، لم تسعه الأكوان . وكان يقول : من أحسن الأنوار نور يرد على قلب المريد لا يتدنس بظلمة الدعوى . وكان يقول : من أراد من المريدين أن لا يفزع يوم القيامة من النفخ في الصور فليكابد الليل في العبادات . وكان يقول : ما أعز طريق القوم ، وما أعز من يطلبها ، وما أعز من يجد من يدله عليها ، وما أعز من يثبت عليها يبلغ مبلغ الرجال . وكان يقول : اعمل أيها المريد ، اعمل على مخالفة نفسك ما استطعت حتى تركبها بعد أن كانت راكبة لك ، فإن النفس إذا اعترضت للمريد الصادق أوقفته عن مزيد الأذكار وتحصيل الطاعات ، فكيف إذا اعترضت للكاذب ؟ ومن شأنه أن يلازم الزهد في الدنيا فإنه أساسه الذي يبني عليه جميع أحكام الطريق إذ الراغب في الدنيا لا تفتح له أعمال الآخرة .

أساس الطريق

وقد كان سيدي أحمد بن الرفاعي رحمه اللّه يقول : أول أساس يضعه المريد الصادق في الطريق : الزهد في الدنيا ، فمن لم يزهد في الدنيا لا يصح له بناء شيء بعده . وكان يقول : لا يكون المريد صادقا حتى يسأل اللّه تعالى بتوجه قلب تام أن اللّه تعالى يحول عنه كلّ ما يشغله عنه من مال وولد ، ويفرح بالفقر إذا أقبل . وكان يقول : لا يصل أحد إلى صفاء المعاملة مع اللّه تعالى حتى يترك حظوظ نفسه في الدنيا والآخرة ، ويعبد اللّه تعالى امتثالا لأمره ومحبة لمشاهدته . وكان يقول : من أقبح ما يقع فيه المريد خوضه في الكلام على الذات والصفات الإلهية ، وإذا كان العارف باللّه تعالى سكوته على ذلك أفضل فكيف بالمريد ؟