السابقة ويقنط من حصول الفتح ، فإن كثيرا من أهل الطريق تقدم لهم زلات ثم تابوا وصاروا من الأولياء .
وكان يقول : من أتى الطريق بانكسار خاطر كان أسرع فتحا ممن أتاها وهو قائم الصدر بما تقدم له من الطاعات ، ولذلك بدأ الإمام القشيري في ذكره رجال القوم الجامعين بين الحقيقة والشريعة بالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم لكونهما كان تقدم لهما زمن قطيعة ، فلما أقبلا على اللّه أقبل اللّه عليهما ، فبدأ بهما رحمه اللّه تنشيطا وتقربة لرجاء المريدين الذين تقدمت لهم الزلات والقطيعات .
وكان يقول : عمل المريد قليلا مع شهود المنة للّه تعالى خير من كثير من العمل مع شهوده غير ذلك .
وكان يقول : عليك أيها المريد بالاشتغال بعلم الشريعة وقراءته على العلماء الجامعين بين العلم والعمل ، ولا تكن كالعبّاد والزهاد الذين خرجوا من هذه الدار وقلوبهم في حجاب عن الأدب في عباداتهم مع ربهم .
وكان يقول : كل مريد لم يتغلغل في علوم الشريعة قبل موته ربما مات مصرا على الكبائر ، كدقائق العجب والرياء والنفاق ، وهو لا يشعر .
وكان يقول : إياكم والاعتراض على من رأيته سمينا ، فإن الحب إذا تمكن من العبد سمن .
وكان الشبلي سمينا جدا ، وإذا قيل له في ذلك يقول : كلما أتذكر أنا عبد من ، أزداد سمنا .
ودخل مريد مرة على شيخ سمين فوجده يزهد المريدين في الدنيا ، وهو كالدب من السّمن ، فكاشفه الشيخ ، وقال : وعزته تعالى ما سمّنني الأكل وإنما سمّنني حبه وتعالى .
العبادة والفتح
ومن شأنه أن لا يستبطىء الفتح عليه بل يعبد اللّه تعالى لوجهه الكريم سواء أفتح عين قلبه ورفع عنه الحجاب أم لا فإن العبادة من شروط العبودية . وقد كان الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه يقول : إياك أن تترك المجاهدة إذا لم تر أمارات الفتح ، بل دم على المجاهدة فإن الفتح بعدها أمر لازم لا بد منه ، تطلبه الأعمال وتناله الأنفس ، ولكن للفتح وقت لا يتعداه ، فلا تتهم ربك فإنه لا بد لأعمالك من الثمرة إذا كنت مخلصا وارفع من نفسك التهمة لربك