تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

إياك والاعتراض

وكان يقول : من أضر شيء على المريد الصادق اعتراضه على أحوال الرجال ، ومن ابتلاه اللّه تعالى بذلك فلا بد أن يموت قبل أجله ثلاث موتات : موتة الذل ، وموتة الفقر ، وموتة بالحاجة إلى الناس ، ثم لا يجد من يرحمه منهم . وكان يقول : إذا كان المريد الصادق يعمل على الوفاق ، ولا يسلم من النفاق ، فكيف بالكاذب الذي يعمل على الخلاف ؟ وكان سيدي أبو العباس المرسي رحمه اللّه يقول : من علامة حب المريد للدنيا أن يخاف من مذمة أهلها ، ولو كان زاهدا فيها لما تأثر من ذم أهلها . ومن شأنه أن يكون ورعا عن الحرام والشبهات في مأكله ، وملبسه ، ومنطقه ، وسمعه ، وبصره ، ويده ، ورجله ، وقلبه ، وفرجه ، وعمدة ذلك كله الورع في اللقمة ، لأن الأعمال تنشأ من جوارح العبد على صورة اللقمة في الحل والحرمة ، فلو أراد من أكل الحلال أن لا يعصي لما قدر ، ولو أراد آكل الحرام أن يطيع لما قدر . وقد كان إبراهيم بن أدهم يقول : أطب مطعمك ، ولا عليك بعد ذلك أن تصوم النهار ولا تقوم الليل - يعني نفلا - وليحذر المريد أن يتورع رياء وسمعة فإنه لا يزداد بذلك إلا مقتا . وكان سيدي أبو العباس المرسي يقول : ورع المريد المنقطع ينشأ من سوء الظن بالمسلمين ، وورع المريد الصادق ينشأ من النور الذي في قلبه . وكان يقول : واللّه ما رأيت المريد إلا في دفع همته عن ما بأيدي الخلق . قال : ولقد رأيت يوما كلبا وأنا مريد ومعي شيء من الخبز ، فوضعته بين يديه فلم يلتفت إليه ، فإذا بقائل يقول لي في سري : أفّ لمن يكون الكلب أزهد منه ! ! ! وكان يقول : إياكم أيها المريدون أن تقعوا في حق أحد من أقران شيخكم ، فإن لحوم الأولياء سم ولو لم يأخذوكم ، وإياكم ثم إياكم من الاستهانة بغيبة أحد إذا لم تبلغه تلك الغيبة ، بل خافوا منها أكثر مما تخافون إذا بلغته فإن وليه اللّه حينئذ . ومن شأنه أن لا ينظر إلى زلاته السابقة قبل دخوله في الطريق ، ويقول في نفسه بعيد على مثلي أن يفتح عليه ويصير صالحا ؛ فإن ذلك من أكبر القواطع ، ومن أعون الأمور لإبليس . وكان سيدي أبو العباس المرسي رحمه اللّه يقول : لا ينبغي للمريد أن ينظر إلى زلاته