فهي محبوبة لما فيها من المشاهدة لا لغيرها .
متى يكون المريد صادقا
وكان يقول : لا يصح لعبد مجالسة الحق جل وعلا في الدنيا والآخرة وهو يميل إلى شيء من الكونين ، فإنه لا يجالس اللّه إلا عبد اللّه ، وأما غيره فهو مجالس لما أحب من الأكوان لا يرقى عن ذلك .
وكان يقول : حيث أطلقنا نعم الدنيا فالمراد بها المال ، والطعام ، والكلام ، والمنام .
فالمال يطغي ، والطعام يقسي ، والكلام يلهي ، والمنام ينسي .
وكان يقول : أبق لك أيها المريد شيئا من الدنيا يكفيك عن سؤال الناس وعن أكل الصدقات ، ولا تسرف في ترك الدنيا بالكلية فربما تغشاك ظلتها وتنحل أعضاؤك لها قهرا فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها ، إما بالهمة ، أو بالفكرة ، أو بالإرادة ، أو بالحركة .
وكان يقول : خصلتان إذا فعلهما العبد صار عن قريب إماما يقتدي به الناس ، وهما :
الإعراض عن الدنيا ، واحتمال الأذى من الإخوان مع الإيثار .
وكان يقول : كل مريد تهاون بارتكاب معصية واحدة لا يجيء منه شيء في الطريق ، وربما ردّته تلك المعصية إلى حالة أنزل مما كان فيه قبل دخوله الطريق .
وكان يقول : لا يكون المريد صادقا حتى يترك المعاصي جملة وتفصيلا ويترك الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا .
وكان يقول : من أضر شيء على المريد الإكثار من الأعمال الصالحة ليحمد على ذلك فلا يزداد بكثرتها إلا طردا ومقتا ، وهذا أمر يخفى على كثير من المريدين ، قال : ومن هنا أوجبوا اصطلاحا على المريد الإسرار بأعماله حسب الطاقة حتى يقوى ويتمكن .
وكان يقول : ربما فعل المريد أمرا يحمد عليه ولا يقصده فيظن أنه مخلص فيه والحال أنه من وجه آخر مراء ، وذلك كأن يرد مثلا ما يعطيه له الناس تعففا ، فيحمده الناس على ذلك ، فيصغي إلى مدحهم فيرجع عمله إلى الرياء ولو لم يقصد ذلك أولا .
وكان يقول : من ادعى أنه خلص من محبة الحمد على الطاعات فليمتحن نفسه بما لو ذمه الناس ، فإن تغير للذم فهو يتغير للمدح .