شيء في الطريق .
وكان يقول : لا تؤخر أيها المريد طاعة وقت لوقت آخر فربما عوقبت بفواتها أو بفوات غيرها أو مثلها جزاء لما كفر من نعمة ذلك الوقت فإن لكل وقت سهما من الإقبال على اللّه تعالى من عبده بحكم الربوبية .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من أراد عز الدارين فليدخل في هذا المذهب الذي نحن فيه يومين ! فقال له قائل : وكيف ذلك ؟ قال : يفرق الأصنام التي هي الألوهية المذمومة عن قلبه أول يوم ويرح من الدنيا بدنه في ثاني يوم ثم يكن كيف شاء فإن اللّه تعالى لن يدعه بلا مدد يمدّه به ولو لم يكن له شيخ .
وكان يقول : حصول العزّ للمريد على قدر تركه هواه فمن ترك نصف أهويته حصل له نصف العز ، وكذلك القول في الثلث والربع والخمس والسدس وغيرها ، فمن طلب العز الكامل فليترك جميع الأهوية .
وكان يقول : من أدب المريد الصادق أن لا يمد رجليه بحضرة الناس عبثا وإنما يمدها للاستراحة من التعب ومثل ذلك لا يؤاخذ به المريد إن شاء اللّه تعالى .
ومن شأنه إن دخل في الطريق وهو متزوج أن لا يطلق أو عازب أن لا يتزوج إلا بإذن الشيخ ، وذلك لأن طريق القوم ليست بالرهبانية ولا بأكل الشعير غير منخول وإنما الطريق حفظ المريد أوقاته عن الضياع في اللهو والغفلة ، وعدم الملل من العبادات ، فإن طريق القوم جهاد لا صلح فيه .
قال سيدي علي الخواص رحمه اللّه : وإنما لم يأمر القوم المريد في بداية أمره أن يطلق زوجته أو يترك حرفته أو وظيفته ، لأنه في مقام التأليف ؛ فلذلك لم يأمروه بما يشق على نفسه عادة ، وأخذ يعمل على حذف العلائق شيئا بعد شيء ، حتى ينكشف حجابه ويكون هو الخارج عن أمور الدنيا بانشراح صدر لما يرى لنفسه في ذلك من الحظ والمصلحة .
وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه يقول : من علامة المريد كثرة العمل على الصدق والإخلاص وعدم طلب العوض على عبادته من اللّه ، فإن عبد الأجرة لا قيمة له ، ولا يمكنه المؤجر من الدخول على حرمه في غيبته ، وبمجرد ما يأخذ أجرته يفارق السيد ويذهب ، ولا هكذا عبد الرق .
وكان يقول : إن اللّه تعالى لا يعطي الكرامات لمن طلبها أو حدّث بها نفسه ، ولو أن القوم أحبوا أن يعرفوا ما عرفوا .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 74
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٤