تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الشعر ظاهر جلد الإنسان دون باطنه ، ومن هنا تفهم إن كنت تفهم حكمة دخول المؤمنين الجنة جردا مردا مكحلين متعاضدين على قلب رجل واحد ، أي لأنه لو نبت على أجسادهم الشعر لماتوا لأنهم كلهم قلوب جسما وروحا لا حجاب لهم عن ربهم فافهم . وكان يقول : جاهد نفسك أيها المريد بالرياضة لها في هذه الدار فإنها مركبك على الصراط ، فإن تركت رياضتها هنا وقع لك على الصراط ما يقع لمن ركب الدابة الحرون التي تضربها فتتشمص وتتأخر بك إلى وراء وتزوغ بك يمينا وشمالا ، فكيف حالك إذا ركبت من هذه صفته على صراط أدق من الشعر وأحدّ من السيف ؟ وكان يتأوه كثيرا ويقول : آه آه آه لم أجد إلى الآن مريدا صادقا على حكم المطابقة ، ولو وجدته لكنت أنا هو . ومن شأنه أن يكون ناهض الهمة ، خفيفا في أمر الطهارة بسرعة ، فلا يزيد على الغسلات الشرعية ، فإن ذلك من وساوس الشيطان .

كن نظيف الباطن والظاهر

كان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : إياك أيها المريد الصادق أن تشتغل بطهارة ثيابك وبذلك تنسى طهارة قلبك كما عليه طائفة الموسوسين فإن ذلك يشغلك عن تدقيق النظر في تطهر قلبك فتضيع الوقت وتكتسب المقت وعليك بالطهارة الحقيقية وهي أن تلجأ إلى اللّه تعالى وتتضرع إليه أن يطهرك بصلاته الطيبات ، ويزكيك بتحياته المباركات ، ويطيبك للموت ويطيب الموت لك ويجعل فيه راحة قلبك وروحك ، وأن يحيي روحك بمعرفته ومشاهدته ، وها أنت قد وجدت البحر المحيط العذب الصافي فتطهر منه ، وقل الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى . وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه يقول : إذا كثرت عليك أيها المريد الخواطر والوساوس فتوجه بقلبك إلى شيخك ، فإن لم تزل فتوجه إلى ربك ، وقل : « سبحان
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
ويخاطب بذلك الوساوس . وكان يقول : إذا ثقل الذكر على لسانك وكثر اللغو في مقالك فاعلم أن ذلك من عظيم أوزارك أو لكون نفاق في قلبك ، فتب إلى اللّه من ذنوبك واعتصم باللّه يكفيك ويصلح حالك . وكان يقول : إذا انتصر المريد لنفسه وأجاب عنها فاعلموا أن اللّه تعالى لم يرد أن يؤهله لأن يكون من أهل حضرته . وكان يقول : إذا رأيتم المريد يتهاون في قراءة تكبيرة الإحرام فاعلموا أنه لا يجيء منه