وكان يقول : إياك يا مريد أن تدعي كمال محبتك للّه تعالى ثم تعصي ربك عز وجل ، فإنك إذا عصيته ربما قال لك لسان حضرته أفّ عليك أما تستحي مني ؟ أين دعواك الصدق في طلب القرب مني ؟ أين غسلك ثيابك المدنسة لمجالستي ؟ كم تنقل قدمك إلى الآثام ! كم تنام وأحبابي قد صفوا الأقدام ! أنت وعزتي وجلالي مدّع كذاب ! والسلام .
وكان يقول : اللّه تعالى خصم كل مريد شهر نفسه بطريقنا ، ولم يقم بحقها ، واستهزأ بها .
وكان يقول : من خان لا كان ، ومن لم يتعظ بكلامنا ، فلا يمشي في ركابنا ، ولا يلم بنا ، فإننا لا نحب من أولادنا إلا الشاطر المليح الشمائل ، وذلك ليصلح قلبه لوضع سرنا فيه ، فيا أولادي إن كنتم صادقين في الإرادة فلا تدنسوا طريقي ولا تلعبوا في تحقيقي ، ولا تلبسوا على أنفسكم في الصدق ، وأخلصوا تخلصوا ، وكما وفينا لكم بحق التربية والنصح ، فوفوا لنا بالاستماع والاتعاظ ، وما آمركم إلا بما أمركم به ربكم ، ونبيكم صلى اللّه عليه وسلم .
إياك والادعاء
وكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن لا يقول قط أنا أفعل كذا من العبادات العظيمة ، فإن اللّه تعالى يعجز المدعين وإن كانوا على أعمال الثقلين هبطوا وأصحاب مبركة سقطوا .
وكان يقول : إذا غفل المريد الصادق عن مناقشة نفسه وعن حملها على الرياء والنفاق ، هلك مع الهالكين ، فكيف بالمريد الكاذب ؟
وكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن تطوى له مقامات الطريق البعيدة على غيره من شدة عزمه ، لأن حلاوة القرب من حضرة ربه تنسيه طول التعب .
وكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن تنقلب له الأضداد ، فيصير من كان من الصالحين يسبه يحبه ، ومن كان يقاطعه يواصله ، ومن كان لا يشتهيه يثني عليه ، ولا عبرة بعداوة المنافقين ، لأنهم أعداء للأنبياء والمرسلين ، واللّه أعلم .
سر الطريق في أورادها
ومن شأنه أن لا يطيع الملل من قراءة الأوراد التي أمره بها شيخه ، فإن كل شيخ قد جعل اللّه مدده وسرّه وسرّ طريقته في أوراده التي يأمر بها المريد ، فمن ترك ورده ، فقد نكث عهد شيخه .
وأجمعوا على أنه ما قطع مريد ورده إلا انقطعت عنه الأمداد في ذلك اليوم . وإيضاح ذلك ، أن