وكذلك من شأنه أن يصلح السراج ، وينظف المستراحات ، ويهيىء ماء الوضوء لنفسه وللإخوان ، وكذلك من أدبه اتخاذ المشط والمقص والسواك والخلال والإبرة ومحك الظهر والرأس ، واتخاذ السجادة أو القطيفة لمسح الأعضاء بعد الوضوء للصلاة عليهما إذا لم يجد مكانا طاهرا ، وكل شيء يندب الشارع إليه فتهيئة أسبابه من السنة ، وكذلك من أدبه استعمال الحنك اليمين في مضغ الطعام ، فلا يمضغ على اليسار إلا لحاجة ، واستعمال الطيب في الإبط ، ووضع الطعام على السفرة دون الأرض ، تعظيما للنعمة وخوفا من أن يقع الفتات على الأرض واللّه أعلم .
ومن شأنه تخفيف الثياب لدخول الخلاء والبداءة في التشمير للاستنجاء بالكم الأيسر ، وفي التشمير لأمر آخر كوضع السفرة أو رفعها أو استعمال شيء طاهر بالكم الأيمن ، ويخلع سراويله بحيث يتمكن من الجلوس ويكون ذلك بحيث لا يراه أحد ، ويجعلها تحت القميص تحت إبطه الأيسر ، وإذا أراد أن يدخل بيت الخلاء يضرب برجله الأرض ، أو بيده الحائط ، ثلاث مرات حتى يتنحنح ، يعني بذلك : هل هنا أحد ؟ فيجيبه الآخر من داخل بالتنحنح ، ولا يطرق الباب على غفلة فربما انفتح الباب فظهرت عورة الجالس فيه ، وإذا كان في الصحراء وقضى حاجته فينبغي له أن يدفن ذلك لا أن يدوس عليه أو يسجد فينجسه ، واللّه أعلم .
ومن شأنه أن يحذر كل الحذر من الاهتمام بظهور شأنه وانتشار صيته في بلاده مثل ما انتشر صيت شيخه مثلا ، ومن قصد بذكره وعبادته ذلك فجزاؤه العقوبة بإخماد الذكر وقلة انتفاع الناس به ، عكس من طلب الخفا فإن جزاءه الظهور قهرا عليه لينفع الناس .
وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : يا مريد اللّه ، لا تهتم بإظهار شأنك اهتماما يحملك على الاستعانة بالخلق ، فإنك إن كنت على نور وحق ، فسوف يظهرك اللّه وكفى باللّه وليا ، وكفى باللّه نصيرا ، وإن كنت على ظلمة وباطل ، فلا تتسبب في إظهار شأنك وإشاعة صلاحك ، فإنك لا تتمتع بذلك - إن تمتعت به . إلا قليلا ، ثم اللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا فاعلم ذلك .
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
ومن شأنه أن يكون دائم الإيثار لأصحابه في سائر الشهوات على نفسه وقد أجمع الأشياخ على أن المريد إذا كان شأنه الإيثار واحتمال الأذى ، فلا بد من رفعته على جميع أقرانه ، إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معا .
وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : لا يسود أحد على أقرانه إلا إن آثرهم على