المريد الطالب للعلم
ومن شأنه إذا كان مجاورا ، أن لا يطلب التخصيص عن إخوانه بشيء من الخبز والعسل مثلا ، ولو قدّر أن النقيب أعطاه شيئا زائدا من وراء إخوانه ، فمن الأدب رده ، حتى لا يتميز عن إخوانه ، فيدخل في كرامة الحق تعالى له ، فعلم من باب أولى أنه لا يجوز له أن يشارك الفقراء في الأخذ من الخبز والعسل مثلا وعنده شيء من ذلك استرباحا بل يتخير ، إما أن لا يتخصص من ورائهم بشيء واما أن يأكل ما تخصص به حتى يفرغ ، فإذا فرغ شارك الفقراء بعد ذلك ، فكن يا أخي شريف النفس ، عالي الهمة ، فإن طلب التخصيص يدل على خسة الأصل ، ودناءة الهمة ، واللّه أعلم .
آفات القلوب
ومن شأنه التباعد عن فعل كل شيء يميت قلبه ككثرة اللغو والغفلة فإن ذلك مجرب لموت القلب ، وليس عمل الفقير إلا بتحصيل حياة قلبه عن كل شيء يشغله عن اللّه تعالى ، لأن قلب الإنسان كقلب الطاحون فإذا فسد فسدت وإذا كان لها قلبان امتنعت عن الدوران .
دعاء يقال قبل صلاة الصبح
وقد رتبت للفقراء في الزاوية أن يقولوا كل يوم قبل صلاة الصبح أربعين مرة : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ؛ لما بلغنا أن أبا محمد الكتاني أحد مشايخ الطريق ، رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه لي أن لا يميت قلبي ، فقال : يا أبا محمد قل كل يوم أربعين مرة : « يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، يحيى قلبك » .
لا ذكر بعد المشاهدة
ومن شأنه إذا افتتح مجلس الذكر وحده أن لا يسكت حتى يحصل له الغيبة عن الأكوان كلها ، فإن الذكر إنما شرع للحضور مع الحق جل وعلا ، وما دام المريد يشهد شيئا من الأكوان فهو لم يدخل حضرة الحق ثم إذا دخل الحضرة ، وحضر قلبه مع الحق تعالى ، فليسكت حينئذ لأنه لا معنى للذكر اللفظي مع شهود الحق تعالى ، بل لو أراد الحاضر أن يذكر اللّه بلسانه لم يقدر على النطق ، لأنها حضرة هيبة وجلال ، وبهت وخرس ، ومن هنا رمز بعضهم إلى ذلك بقوله :
ألا بذكر اللّه تزداد الذنوب * وتنطمس البصائر والقلوب « 1 »
هامش
( 1 ) المراد بالذكر هنا هو الذكر في مقام الحضور والمشاهدة لأنه في هذه الحالة يعتبره الصوفية من الذنوب .