« وقد بلغنا أن الفقراء الماضين كان أحدهم لا يعرف بطلوع لحية الأمرد إلا إن أعلمه الناس بذلك » ووقع ذلك لسيدي محمد بن عنان مع الشيخ مازن بذلك وقال : « خدمت الشيخ نحو عشر سنين فطلعت لحيتي وكملت ولم يشعر بذلك حتى أخبره الناس بذلك فنظر إلى وجهي من ذلك الوقت » .
هل يصح إعطاء العهد للنساء ؟
قد صنف سيدي محمد الغمري كتابا سماه « العنوان في تحريم معاشرة الشباب والنسوان » وحط فيه على المطاوعة أشد الحط وكذلك على الفقراء الأحمدية الذين يأخذون العهد على النسوان ويصير أحدهم يختلي بهن في غيبة أزواجهن وتقول له : يا أبي ويقول لها : يا بنتي وقال : « إن ذلك خارج عن قواعد الشريعة ، وإن من استحل ذلك أخطأ » واستدل بقوله تعالى للصحابة في حق زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ »
وقال : « كيف يدعي جاهل وجاهلة ونفوسهما عافة على محبة الحرام كالذّباب على العسل أن مثل ذلك لا يضره ويضر الصحابة ! » فليحذر الفقير من ذلك والحمد للّه رب العالمين .
ومن شأنه أن لا يقنع بحكايات أهل الطريق دون منازلة مقاماتهم ويصير يحكي المقامات حتى كأنه نزلها ، فإن ذلك من أكبر القواطع على المريد وهو من النفاق والخيانة في الطريق ، ثم بتقدير أنه يحفظ مثل رسالة القشيري ، أو عوارف المعارف عن ظهر قلب ، فهو صاحب علم لا صاحب سلوك فلا ينتج على يديه أحد إذا تصدر للمشيخة ، وهذا الأمر قد وقع فيه جماعة كثيرة من أهل عصرنا فالتبس على غالب الناس أمرهم وعدوهم من أهل الطريق لجهل الناس بمراتب أهل الطريق ، وأعرف شخصا جاءني من مدة يطلب الطريق إلى اللّه تعالى ، فرددته فقال استخرت اللّه تعالى ، وما انشرح صدري إلا أني آخذ عنك الطريق ، فلم أقبله لعلمي بأنه لا فتوح له على يدي بقرائن وعلامات أعرفها ، ففارقني وادعى أن بعض الشيوخ الماضين جاءه في المنام ولقنه وأذن له أن يسلك الناس ، فجمع له بعض العوام وجلس مجلس الشيوخ الصادقين ، وصار بعض من يجتمع به يقول : ما في البلد شيخ إلا شيخنا ! مع أنه لم يذق من مقامات الطريق شيئا ، وقد أرشدته مرات إلى أنه لم يأخذ الطريق عن أحد فلم يفعل ، فاللّه يغفر له . . . آمين .
متى يتصدر المريد للإرشاد ؟
من شأنه أن لا يتصدر لإلقاء درس في علم الظاهر والباطن حتى يشهد به شيخه