تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
عن اللّه ، ثم إياك إن طلبت أن تكون من القوم واللّه يتولى هداك .

الأشياء التي تقطع المريد

ومن شأنه أن يغض بصره عن رؤية الصور المستحسنة ما أمكن فإن النظر إليها كالسهم الذي يصيبه في قلبه فيقتله لا سيما إن نظر بشهوة فإنه كالسهم المسموم الذي يذيب جسم الإنسان في لمحة ، وكان أبو القاسم القشيري رحمه اللّه يقول : « من أكبر القواطع على المريد مصاحبة الأحداث والنسوان والمساكنة إليهم بميل القلب ومن ابتلاه اللّه بشيء من ذلك فبإجماع القوم ذلك عبد أهانه اللّه وخذله بل عن مصالح نفسه شغله ، ولو بألف ألف كرامة أهّله ، ولو لم يكن له إلا أنه شغل قلبه بمخلوق فأدخل فيه الشيطان وحرم دخول محبّة الحق قلبه ، قال : وأقبح من ذلك كله تهوين مثل ذلك على القلب » وهذا الواسطي رحمه اللّه يقول : « إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأتنان والجيف » يريد بهم الشباب المرد الذين تميل النفوس الغوية إليهم . وكان فتح الموصلي رحمه اللّه يقول : « صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ، وكلهم أوصوني عند فراقي إياهم وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث » قال القشيري رحمه اللّه « ومن ارتقى عن حالة الفسق من المريدين ، وأشار إلى أن ذلك من باب محبة الأرواح لا الأشباح ، قلنا له : هذا من دسائس النفوس والشياطين فربما خيل الشيطان إلى أحدهم أن ذلك لا يضر وأن كل جميل في الوجود إنما جماله من جمال الحق تعالى ، وقلنا له : إن الذي ادعيت أنك تشهد جماله هو الذي حرّم عليك ذلك الشهود » . وقد سئل سيدي الشيخ علي الموازيني الشاذلي عن النظر إلى الأمرد الجميل هل يجوز ذلك للسالك فقال : « ما دام عند الإنسان الفرق بين الصّور الجميلة وغير الجميلة فهو في محو الطبيعة والشهوة فلا يجوز له النظر إلى الصور الجميلة المحرمة شرعا » . فإذا صار يشهد جمال الخنفساء والضفدعة كجمال أحسن الصور الإنسانية على حد سواء فلا يمنع من رؤية ما ذكر لأنه حينئذ ذهب تمييزه وصار مستغرقا مع الخالق لا مع المخلوق . وهذا أمر عزيز الوجود في غالب مريدي هذا الزمان فالحذر أولى بكل عاقل . وسمعت سيدي محمد الشناوي يقول : « لا ينبغي لمريد أن يجالس الأمرد الجميل ولا يسكن هو وإياه في خلوة واحدة ما أمكن فليحظر العاقل من مجالسة الأحداث إلا في حلقة الذكر أو الدرس بحضرة الشيخ أو الإخوان الصالحين مثلا لكن مع غض البصر » قال :