تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فليقهر شهوته » وأقاويل السلف في ذلك كثيرة واللّه أعلم . ومن شأنه معانقة الأدب على الدوام مع اللّه تعالى ومع أوليائه وإخوانه فلا يسامح نفسه قط في سوء أدب ، وكان أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول : « يصل العبد بعبادته إلى الجنة ولا يصل إلى حضرة ربه إلا بالأدب في العبادة ، ومن لم يراع الأدب في طاعته فهو محجوب عن ربه بسبعين حجاب » وكان رحمه اللّه لا يستند إلى شيء قط من مخدة أو جدار إلا لضرورة ويقول : « إن ذلك من سوء الأدب » وكان عبد اللّه بن الجلا يقول : « من لا أدب له فلا شريعة له ، ولا إيمان ، ولا توحيد » أي كاملا ، وكان ابن عطاء يقول : « لا يكون المريد أديبا حتى يستحي من اللّه تعالى أن يمد رجله بين يديه في ليل ونهار » وكان الحريزي يقول : « ما مددت رجلي في الخلوة منذ عشرين سنة » وكان يقول : « الأدب الشرعي مع اللّه تعالى في كل أمر أولى لكل عاقل ، ولم يرد في الشرع التصريح بعين الأدب في عين ذلك الأمر » . وكان يقول : « إذا كان من يعاشر ملوك الدنيا بغير أدب يعرّض نفسه للقتل فكيف من يسيء أدبه مع الحق ويجترىء على محارمه ؟ » وكان يقول : « ترك الأدب موجب للطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدوابّ » وكان الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يقول : « قال لي الإمام مالك رحمه اللّه : يا محمد اجعل علمك ملحا وأدبك دقيقا » وكان عبد الرحمن بن القاسم رحمه اللّه يقول : « صحبت الإمام مالكا رحمه اللّه عشرين سنة ، فكان منها ثماني عشرة سنة في تعليم الأدب ، وسنتان في تعليم العلم ، فليتني جعلت العشرين كلها أدبا » . وكان الشبلي رحمه اللّه تعالى يقول : « من علامة أهل حضرة اللّه أن لا يقع أحدهم في سوء أدب ولو انبساطا ، فواردات الحق تعالى في السر أو في العلانية فإن حضرة الحق تعالى حضرة أدب وبهت وجلال وخوف فلا يناسبها الانبساط لعدم المجانسة بل لو قدر أن وليّا مكث في الحضرة عمر نوح ، فلا يزداد إلا هيبة على ممر الأيام والدهور ، وذلك لعدم تكرار تجليات الحق تعالى ، فكل تجل ورد على العبد فهو جدير أن لا يعطي صاحب تلك الحضرة إلا الأدب والهيبة فافهم » . وكان أبو الحسين النوري رحمه اللّه يقول : « من لم يتأدب للوقت فهو مقت » وكان ذو النون المصري رحمه اللّه يقول : « من ترخص بترك الأدب رجع من حيث جاء » وكان سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه يقول : « حكم المريد عند دخوله في الطريق حكم الجديد النقوة ، وحكمه عند وقوعه في سوء أدب بعد ذلك حكم النصف الذي خرج زغل فهو يرمي به ولا يقبله أحد » واللّه تعالى أعلم .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 37 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى