تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
في محبّة الشيخ لأنه دليله في السلوك به في الغيب كدليل الحجاج في الليالي المظلمة ، ومن لازم المحبة الطاعة ، ومن لازم عدم المحبة المخالفة ، ومن خالف دليله تاه وانقطع سيره وهلك . ومحكّ الصدق في محبّة الشيخ أن لا يصرفه عنه صارف ولا ترده السيوف والمتالف ، وقد ادعى بعضهم الصدق في محبة الشيخ وإخوانه في الطريق وأنه لا يصرفه عنهم صارف ولو هجروه بغير حق وشاع ذلك بين الخاص والعام فقام يوما وأنشد على رؤوس الفقراء :
لو عذبوني كل يوم وليلة * على غير ذنب سرني ورضيت
فقال له شخص من حذاق المريدين : تكذب ! فتشوش وجلس وظهر أثر ذلك في وجهه ، فأجمع الفقراء على كذبه وقالوا له : كيف تقول ما قلت وتتكدر من قول بعض الناس لك تكذب ! ؟ وإذا كنت لا تحتمل نقطة واحدة فكيف تحتمل التعذيب كل يوم وليلة على غير ذنب ! ؟ فاستغفر المدعي واعترف بكذبه . فاصدق يا أخي في محبة الشيخ تنل كل خير واللّه يتولى هداك . ومن شأنه أن لا يدخل في عهد شيخ حتى يتوب من سائر الذنوب الظاهرة والباطنة ، كالغيبة ، وشرب الخمر ، والحسد ، والحقد ، ونحو ذلك ، كما أنه ينبغي له أن يرضي سائر الخصوم في العرض والمال ، فإن حضرة الطريق هي حضرة اللّه عز وجل ، ومن لم يتطهر من سائر الذنوب باطنا وظاهرا ، لا يصح له دخولها ، فحكمه حكم من دخل الصلاة وفي بدنه أو ملبوسه نجاسة لا يعفى عنها أو لبعد لم يصبها الماء ، فإن صلاته باطلة ولو كان شيخه من أكبر الأولياء لا يقدر يسير به في طريق أهل اللّه خطوة إلا إن طهره قبل ذلك . وهذا الباب قد أغفله غالب الناس فيأخذون العهد على المريد وعليه الذنوب الظاهرة والباطنة ، فضلا عن حقوق العباد في المال والعرض ، فلا يصح له نتاج في الطريق ، وسمعت سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : « طريق أهل اللّه تعالى كدخول الجنة ، فكما لا يصح لأحد من أهل الجنة دخولها وعليه حق لآدمي ، كما ورد في الصحيح ، فكذلك دخول طريق اللّه عز وجل » انتهى . ثم ضابط التوبة الرجوع عما كان مذموما في الشرائع إلى ما كان محمودا فيه ، كل تائب بحسب مرتبته ، فإنه ربما كان ما يحمد عليه إنسان يستغفر منه إنسان آخر ، من باب « حسنات الأبرار سيئات المقربين » فاعلم أن من كان مصرّا على ارتكاب المخالفات ، وأكل الشهوات ، وملازمة المحرمات ، فبينه وبين الطريق كما بين السماء والأرض . ثم لا يخفى أن النفس من
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 34 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى