ومن كلام سيدي علي الخواص « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] عليك بالرحمة للمسلمين إن أردت أن ترحم الرحمة لهم أن تحمل همومهم .
قال : واعلم أن حملنا لهموم إخواننا المسلمين لا ينافي التسليم كما توهمه بعضهم ، فالعبد يحمل هم إخوانه من حيث كسبهم للذنوب التي استحقوا بها البلاء النازل عليهم ، ويسلم من حيث التقدير الإلهي الذي سبق به العلم ؛ إذ لا يمكن رد مثل ذلك فافهم ، فإنه قد غلط في ذلك جماعة من مشايخ الجهل زاعمون أنهم مسلّمون للّه تعالى ، ويخرجون على من يرونه يحمل هم إخوانه ويقولون : ما لفلان ومعارضة الأقدار ، ويتوهمون أن / ما هم عليه كمال ، وهو جهل .
ففي الحديث : « من لم يحمل همّ المسلمين فليس منهم » .
وفي لفظ : « من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم » « 2 » .
وقد كان الإمام عمر بن الخطاب [ رضي اللّه عنه ] إذا نزل بالمسلمين بلاء لا يضحك قط ، وكذلك عمر بن عبد العزيز « 3 »
هامش
في رحمة الناس ( 4 / 99 ) برقم ( 1924 ) ، وقال : حديث حسن صحيح . وأحمد في « مسنده » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( 11 / 33 ) برقم ( 6494 ) . أبو داود في « سننه » عن عبد اللّه بن عمرو - كتاب الأدب - باب في الرحمة ( 5 / 146 ) برقم ( 4941 ) .
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » عن أبي ذر رضي اللّه عنه ( 1 / 294 ) برقم ( 474 ) . وأيضا ( 8 / 230 ) برقم ( 7470 ) . والحاكم في « المستدرك » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه - كتاب الرقائق - ( 4 / 320 ) .
( 3 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي ، الخليفة العادل ، أمير المؤمنين ، وخامس الخلفاء الراشدين ، أبو حفص ، أتته الدنيا وهي راغمة فتركها وزهد فيها . قالت فاطمة بنت عبد الملك زوجته : لم أر أحدا من الرجال أشدّ خوفا من اللّه تعالى من عمر ، كان إذا دخل عندي البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه ثم يسقط . أقام في الخلافة سنتان وستة أشهر وأيام كخلافة أبي بكر -