تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ومن آدابهم :

محبة العزلة في البداية دون النهاية

، وذلك لأن المبتدئ لضعفه أدنى شيء يشغله عن اللّه تعالى ، ولا هكذا المنتهي لأنه من حين عرف اللّه المعرفة المعروفة بين القوم لا يشغله عن اللّه شاغل ، ولا تخلوا الخلق عنده من حالين : [ الأول ] : إما أن يكون أحدهم أعوجا فيجب عليه القرب منه حتى يقوّم عوجه . و [ الثاني ] : إما مستقيما فيستفيد منه العلم والأدب . وإنما لم يقل : لا تخلو الخلق عنده من ثلاثة أحوال ، ويعد منها المساوي له من الأقران لقولهم : ليس في الوجود شيئان متساويان من كل الوجوه فما بقي إلا الزائد أو الناقص ، وكذلك القول في الجوع المفرط أوائل / دخولهم الطريق مع وجود همّ الطعام مجاهدة لنفوسهم . أما حال كمالهم فلا يجوعون إلا إذا فقدوا الطعام لأنّهم مطالبون بإعطاء كل ذي حق حقه من جوارحهم ، ويؤاخذون بظلمهم لنفوسهم في مرضات اللّه بعد الكمال عكس ما كانوا عليه في بداية أمرهم . ومن هنا قيل : جوع الأكابر اضطرار لا اختيار بخلافهم في بدايتهم فإنهم يجوعون اختيارا مع وجود الطعام ، تعذيبا لنفوسهم لتنقاد لهم إذا دعوها لمرضات اللّه تعالى ، لأنه قبل الرياضة تشبه الدابة الحرون . ومن آدابهم :

لزوم الرحمة للمسلمين

، وفي الحديث : « الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في « سننه » عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما - كتاب البر والصلة - باب ما جاء -