قال : وأكثر المريدين لم يثبت لهم قدم في توحيد أفعالهم للّه تعالى ، وكذلك يطلبون الجزاء من اللّه تعالى على ما أجرى على أيديهم من الأعمال الصالحة ، / وكذلك يطلبون الجزاء من الخلق إذا أجرى اللّه على يدهم إحسانا له ، فلو لا نسبتهم ذلك إلى أنفسهم ما طلبوا الجزاء من اللّه تعالى ولا من الخلق .
وما قال عارف قط :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] . إلا على وجه التلاوة فقط ، لا على وجه كونه له شركة في الفعل . تعالى فعل اللّه عن الشرك فافهم .
ومن آدابهم :
التجرد عن العزة والغنى
، والتحقق بالذل والفقر إذا توجهوا إلى اللّه في أمر دنيوي أو أخروي لئلا يمنعوا عن الإجابة .
ومن كلامهم :
إذا توجهت إلى اللّه فتوجه إليه وأنت فقير ذليل
، فإن غناك وعزتك وإن كان باللّه تعالى يمنعانك الإجابة ؛ لأن الغنى والعز صفتان لا يصح لعبد الدخول بهما على اللّه تعالى أبدا ؛ لأن حضرته تعالى لها العزة الذاتية فلا تقبل عزيزا ولا غنيّا .
ومن آدابهم :
لا يسألون اللّه تعالى شيئا من أمور الدارين إلا مع التفويض ورد العلم إليه سبحانه
عملا بعموم قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 216 ]