ومن كلامهم : عليك بشكر النعمة فإن من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها ، واحذر أن يكون شكرك لأجلك ، بل اجعل شكرك امتثالا لأمر ربك بالشكر ، ولهذا قال تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي
[ لقمان : 14 ] . فافهم .
ومن آدابهم :
شدة سترهم لمقامهم
، فقد قالوا : الكامل من يهضم نفسه حتى يزكيه ربه ، وقالوا :
أحسن بذر الحراث ما بذره ثم ستره بعدما بذره حتى نبت في بطن الأرض ، وأقبحه ما نبت فوقها ؛ لأنه لا ثبات له .
وقالوا : على صاحب الحق أن لا / يهتم بإظهار شأنه اهتماما يحمله على الاستعانة بالخلق فإنه إن كان على نور حق فهو يظهر باللّه ،
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
[ النّساء : 45 ] ، وإن كان على ظلمة باطلة وتسبب في إظهار شأنه وإشاعته فإنه لا يمتنع بذلك إن متع به إلا قليلا ، ثم اللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا .
ومن آدابهم :
ترك التدبير
، وهو على قسمين : تدبير محمود ، وتدبير مذموم .
[ أولا : التدبير ] المحمود : ما كان فيما يقربك إلى اللّه تعالى كالتدبير في براءة الذمم من حقوق العباد ، إما وفاء وإما استحلالا ، وفي تصحيح التوبة ، وفيما يؤدي إلى قمع الهوى والشيطان .
و [ ثانيا ] : التدبير المذموم : تدبير الدنيا للدنيا ، وهو أن يدبر في أسباب جمعها افتخارا بها واستكثارا ، وكلما ازداد منها شيئا ازداد غفلة واغترارا .