ومن آدابهم :
لا يطلبون أن لا يكون لهم حاسد
، فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد ، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا تكون له نعمة . /
ومن آدابهم :
إذا ذكروا ذنوبهم لا يقولون عليها : لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ لما في ذلك من رائحة الحجة على اللّه تعالى
. بل يقولون :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] .
ومع الأوراد : رب ظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم .
ومن آدابهم :
لا يقولون : نأنس باللّه تعالى فإن الإنسان لا يأنس إلا بجنسه
، والحق تعالى ليس بينه وبين عباده مجانسة بوجه من الوجوه ، فإن رأيت في كلام أحد من القوم أن العبد يأنس باللّه تعالى فاعلم أنه غير متحقق ، ولو تحقق لوجد أنسه بما سنّ اللّه تعالى لا باللّه تعالى لانتفاء المجانسة .
وكذلك كان الجن لا يأنس أحد ما بهم بل تقوم كل شعرة من الإنسي إذا رأى الجني .
وكما لا يصح الأنس باللّه تعالى لا يصح الالتذاذ به تعالى .
قال القوم : وهذا الحكم لنا في الدارين . فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلم لم يفصح لنا عن سبب اللذة إذا وقعت لنا الرؤية ، بل مثّل لذة نظرهم إلى ربهم ، وهذه اللذة لا نتعقلها الآن .