تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومن آدابهم :

لا يطلبون أن لا يكون لهم حاسد

، فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد ، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا تكون له نعمة . / ومن آدابهم :

إذا ذكروا ذنوبهم لا يقولون عليها : لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ لما في ذلك من رائحة الحجة على اللّه تعالى

. بل يقولون :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] . ومع الأوراد : رب ظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم . ومن آدابهم :

لا يقولون : نأنس باللّه تعالى فإن الإنسان لا يأنس إلا بجنسه

، والحق تعالى ليس بينه وبين عباده مجانسة بوجه من الوجوه ، فإن رأيت في كلام أحد من القوم أن العبد يأنس باللّه تعالى فاعلم أنه غير متحقق ، ولو تحقق لوجد أنسه بما سنّ اللّه تعالى لا باللّه تعالى لانتفاء المجانسة . وكذلك كان الجن لا يأنس أحد ما بهم بل تقوم كل شعرة من الإنسي إذا رأى الجني . وكما لا يصح الأنس باللّه تعالى لا يصح الالتذاذ به تعالى . قال القوم : وهذا الحكم لنا في الدارين . فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلم لم يفصح لنا عن سبب اللذة إذا وقعت لنا الرؤية ، بل مثّل لذة نظرهم إلى ربهم ، وهذه اللذة لا نتعقلها الآن .