ومن آدابهم :
لا يقولون : نطلب اللّه إذا الطلب لا يكون / إلا لمفقود
، واللّه تعالى موجود ، ولا يطلب دركه ؛ لأنه لا غاية له ، وإنما نطلب الطريق إلى معرفة اللّه تعالى .
ومن آدابهم :
لا يستعيذون باللّه من شيء ، وإنما يستعيذون من شرّه
، وكذلك لا يقولون : اللهم أغننا عن جميع خلقك ، وإنما يقولون : أغننا عن أشرار خلقك .
ومن آدابهم :
عدم زخرفتهم الكتب التي يرسلونها إلى إخوانهم خوفا من الكذب
، ومن وصية أبي نصر بشر الحافي « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] إذا كتب أحدكم كتابا فلا يزخرفه بحسن الألفاظ ، فإني كتبت مرة كتابا فعرض لي كلام إن كتبته حسن الكتاب وكان كذبا ، وإن تركته سمج الكتاب وكان صدقا ، فعزمت على ذكر الكلام الصدق ، فنادى هاتف من جانب البيت :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ إبراهيم : 27 ] .
ومن آدابهم :
كثرة استغفارهم إذا اعتقد فيهم الخلق ، وهم في السر على خلاف ذلك
. وفي الحديث : « طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا » « 2 » . وقد حثوا على الاعتناء بالاستغفار ليلا ونهارا ، سواء تذكر العبد ذنوبا معينة أو لم يتذكر .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في « سننه » عن عبد اللّه بسر رضي اللّه عنه ، كتاب الأدب ، باب الاستغفار ( 5 / 347 ) برقم ( 3818 ) . والبيهقي في « شعب الإيمان » عن عائشة رضي اللّه عنها ، باب في محبة اللّه ، فصل في إدامة ذكر اللّه ( 1 / 440 ) برقم ( 646 ) .