ومن آدابهم :
إذا ذكر أحد من أصحابهم في غيبته بحضرتهم لا يقولون : هو من أصحابنا
، أو من أكبر أصحابنا إلا إن كان دونهم بدرجات ، فإن كان مساويا لهم أو فوقهم فيقولون : نحن من أتباعه أو خدامه .
ومن آدابهم :
لا يقولون : ذهب الأكابر والصادقون
، فإنّهم ما ذهبوا حقيقة ، وإنّما هم ككنز صاحب الجدار ، وقد يعطي اللّه من جاء في آخر الزمان ما حجبه عن أهل العصر الأول ، فإن اللّه قد أعطى نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ما لم يعطه الأنبياء قبله ، ثم قدمه عليهم في المدح .
ومن كلام صاحب الحكم « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : بدل ما تقول : أين الأولياء أين الصالحون ، قل : أين البصيرة ، هل يصلح للمتلطخ بالعذرة أن [ يطلب ] يدي بنت السلطان . انتهى .
ومثل هذا اللفظ لا يقع إلا ممن لم يكن عنده اعتقاد في أولياء عصره وعلمائه ، ولا يخفى ما في ذلك .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه ، تاج الدين ، أبو الفضل ، الجذامي ، ثم السكندري ، الشاذلي ، إمام تاج علمه مرتفع ، تلميذ العارف باللّه أبو العباس المرسي ، تلميذ الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، كان صاحب « إشارات وكرامات وقدم راسخ في التصوف ، وهو صاحب الحكم المشهورة . أخذ عنه تقي الدين السبكي . توفي رضي اللّه عنه بمصر سنة 709 ه ودفن بالقرافة بقرب بني وفا . من كراماته : أن الكمال بن الهمام زار قبره فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله تعالى :فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌفأجابه من القبر بصوت عال يا كمال : ليس فينا شقي ، فأوصى بأن يدفن هناك . ا . ه . الكواكب الدرية ( 3 / 8 ) . طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 9 / 23 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 525 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 2 / 20 ) برقم ( 312 ) .