ومن ظن [ أن ] الأخلاق الرديئة زالت عنه فقد وهم ، قال تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 ] فلم يقلّ : ولم يزل شح نفسه ، بل ألقى الشحّ فيها ، إلا أن العبد يواقي العمل بذلك بعناية اللّه .
ومن كلام الشيخ أفضل الدين « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] أن اللّه تعالى قد جعل في طينة الآدميين سائر الأضداد في جميع الأخلاق الحميدة والذميمة ، تشرق وتغرب في ذواتهم ، ولكن ما دامت العناية الربانية تحت العبد فجميع الأخلاق الذميمة خامدة متعطلة .
فإذا تخلفت عنه العناية تحركت الأخلاق الذميمة للاستعمال ، وخمدت أخلاقه الحسنة .
ثم لا يخفى أن طينة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد طهرها اللّه من سائر الرذائل بسابق العناية ، فافهم ، وإياك والغلط .
ومن آدابهم :
عدم مؤالفتهم للوعد
، فلا يوعدون أحدا بوعد إلا في النادر لعلمهم أن صدق الوعد لا يكون إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعصمتهم ، وأما غيرهم فربّما وعد وأخلف ، فيصير فيه خصلة من النفاق .
ومن آدابهم :
إذا سئل أحدهم عن شيخه أن يقول : كنت خادمه أو من المترددين إليه ، ولا يقول : كنت صاحبه
، فإن مقام الصحبة عزيز ؛ لأن صاحب الإنسان هو من يشرب من بحره ، كما تقدم في أول الرسالة .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .