تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أبدى طمعه ، وأظهر خسّته . وقالوا : أبغض الخلق إلى اللّه تعالى من تملق إليه في الأسحار بالطاعات يطلب قربه تعالى بذلك . وقالوا : افعلوا ما أمركم به الشرع إن استطعتم ، ولكن من حيث مشروعيته والأمر به لا من حيث / علة أخرى ، واتركوا العلل كلها في جميع أعمالكم وأحوالكم ، ولا تنظروا إلى ثواب ، فمن نظر إلى ثواب في أعماله عاجلا أو آجلا فقد خرج عن أوصاف العبودية التي لا ثواب لها إلا وجه اللّه عزّ وجل . ومن آدابهم :

تفتيش أعضائهم الظاهرة والباطنة صباحا ومساء

، هل حفظت حدود اللّه التي حدّها لها ، أو تعدّت ، أو هل قامت بما أمرت به من غضّ البصر وحفظ اللسان والأذن والقلب ، وغير ذلك على وجه الإخلاص ، أو لم تقم . فإن رأوا جارحة من جوارحهم أطاعت شكروا اللّه تعالى ، ولم يروا نفوسهم أهلا لذلك ، وإن رأوها تلطخت بشيء من المعاصي أخذوا في الاستغفار والندم ، ثم يشكرون اللّه تعالى إذ لم يقدّر عليهم أكثر من تلك المعصية ، ولم يبتر جوارحهم التي عصت حال عصيانها ، فإن كل عضو استحق يزول البلاء به . ومن آدابهم :

لا يغفلون عن تفتيش باطنهم

، فإن الأخلاق الرديئة كامنة في العبد ومعلوم أن الفقراء إذا ترقوا في المقامات كان وقوعهم في المعاصي الظاهرة معدوما غالبا ، فيقع أحدهم بذلك وينسى تفتيش باطنه ، وهو قصور عن درجة / أهل العرفان .