اعلم - وفقي اللّه وإياك إلى ما يحب - أن آداب القوم لا تنحصر ؛ لأنها مجموع ما في الكتب الإلهية ، والأخبار النبوية ، والآثار الصحابية والسلفية ، ولكن نذكر لك شيئا من آدابهم تبركا وفتحا للباب . فنقول وباللّه التوفيق :
من آداب القوم :
أن يفروا في جميع الشدائد إلى اللّه تعالى ملكوت كل شيء
، بخلاف غيرهم فإنهم لا يرجعون إلى اللّه إلا بعد / الوقوف على خلقه .
ومن آدابهم :
جمع الحواس والقلب حال العمل
، فقد ورد في بعض الكتب الإلهية يقول اللّه تعالى للملائكة الكرام الكاتبين : « اكتبوا عمل عبدي فلان ، واكتبوا أين كان قلبه حال العمل ليأخذ ثوابه ممن كان قلبه حاضرا معه » « 1 » .
ومن كلام سيدي علي الخواص « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] كل عمل لم يحضر العبد فيه مع ربه تعالى فهو كالميتة ، وهو بالنفاق أشبه ، وذلك لأنه يوهم الناس أنه مع اللّه حال مناجاته وهو مع الخلق ، وقد طالت الطريق على الناس لغفلتهم عن ذلك فحجبوا بالأعمال عن المعمول له ، ولو أنهم لاحظوا المعمول له لاشتغلوا به عن الأعمال .
ومن آدابهم :
لا يطلبون بعباداتهم مقاما أو حالا أو تقريبا من الحضرة الإلهية
، فقد قالوا : من خدم اللّه تعالى لطلب مقام فقد طلب قطيعته ، ومن خدمه لطلب ثواب أو خوفا من عقاب فقد
هامش
( 1 ) لم أجده فيما بين يدي من مراجع .
( 2 ) تقدمت ترجمته .