تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأدب ، ونندم على كلّ بحسب تأكيد الشارع عليه ، فرجع السالك في حال نهايته إلى صورة بدايته ، والقصد مختلف من حيث تفاوت المأمورات والمنهيات في الدرجة ، وكانت مساواة الأوامر والنواهي في البداية للسالك من شدة تعظيمه للّه تعالى ، فاستعظم مأموراته ومنهياته خوفا وسدا لباب المخالفة بقطع النظر عن مشاهدة حكمة تفاوتهما ، وكما ورد في الشرع فيه مقام رفيع ، ومقام أرفع . وعلى ما تقرر يحمل قول الجنيد « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : ليس عندي ذنب أعظم من الغفلة عن اللّه تعالى ، فإن الغيبة أعظم من الغفلة ، أو أنه رأى أن سبب وقوع العبد في الذنوب الغفلة عن اللّه تعالى . ومن حق الأخ على الأخ : /

أن يأمره بستر المقام إذا تلمح منه الميل إلى الظهور

، ومن أحب الخفاء فهو عبد الخفاء ، وكل من خرج إلى الخلق قبل وجود الإذن الخاص له فهو مفتون ومسخرة للناس . وما خرج الأولياء للخلق إلا بعد أن هدّدوا بالسلب إن لم يفعلوا . فالعاقل من ستر مقامه حتى يتولى اللّه إظهاره بغير مراد منه . ومن حق الأخ على الأخ :

أن يتظاهر بعداوة من عاداه بغير حق

، أما معاداته بالباطن فلا تجوز ، حتى عدّوا شيخ الإنسان لا يجوز له معاداته بالباطن ، بل يجب عليه مظاهرته بعداوته فقط . كما يجب عليه أن يجتنب من غضب عليه شيخه .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .