ومن حق الأخ على الأخ :
إذا رآه في ما لا ينفع أن يعتقد أنه تاب من وقته وندم في سريرته
. وقد كان بعض السلف يقول : إني لأستحي من اللّه تعالى أن أقطع التوبة عن شخص عصى ربه ثم توارى عني بجدار .
وقالوا : من قطع التوبة عن أحد من العصاة [ فقد ] رأى نفسه خيرا منه ضرورة ، وكل من ظن أنه خير من أحد من المسلمين فهو جاهل مخدوع ولو أعطي من الكرامات ما أعطي .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن يحفظ وده وإن خانه هو أو زاغ ؛ مراعاة للود
. قال ابن الخطاب « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : رأيت كربّ العزة في النوم فقلت : يا رب علمني شيئا آخذه عنك بلا واسطة ، فقال : يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه « * » فقد أخلص للّه شكرا ، ومن أساء إلى من أحسن إليه / فقد بدل نعمة اللّه كفرا ، فقلت : يا رب حسبي ، فقال : حسبك . انتهى .
وهذا الأمر قد صار عزيزا في هذا الزمان ، وما بقي من أهله سوى الكلاب كما هو مذكور في كتاب : « فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب » « 2 » .
هامش
( 1 ) هو علي بن الخطاب الجريري . كان من أكابر الصالحين ومن رؤوس الأولياء الشامخين . صدره للسالكين مشروح ، وبابه للمريدين مفتوح ، وهو من شيوخ مشايخ العارف ابن عربي رضي اللّه عنه . ا . ه . الكواكب الدرية ( 2 / 191 ) .
( * ) في الأصل : من أسيء عليه .
( 2 ) انظر كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب للعلامة أبي بكر محمد بن خلف المرزبان المتوفى سنة 309 ه حتى ترى ما فيه من عجب ودهشة ، وهو كتيب صغير .