تنافسوا ، فإذا اصطلحوا أهلكوا .
ومن الفرق بين المداهنة والمداراة ؛ أن المداراة ما أردت به إصلاح أخيك ، والمداهنة : ما قصدت به شيئا من الحظوظ النفسانية .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن يتهم نفسه بالكبر والنفاق
، وإذا وجد عنده ثقلا منه فيسعى في إزالة ذلك من باطنه .
وقد صحب شخص أبا بكر الكتاني « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] وكان على قلبه ثقيلا ، قال :
فوهبت له شيئا بنية أن يزول ثقله عني فلم يزل ، فخلوت به يوما فقلت له : ضع رجلك على خدي فأبى ، فقلت له : لا بدّ من ذلك ، ففعل فزال ما كنت أجده في باطني . /
ومن حق الأخ على الأخ :
أن يقبل نصحه
، فقد قالوا : من أرشدك إلى ما به تخلص من غضب الحق تعالى فقد شفع فيك ، فإن أطعته وقبلت نصحه فقد قبلت فيك شفاعته فنفعتك ، وإلا فتعوذ باللّه من قوم لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، حيث كانوا عن التذكرة معرضين .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن جعفر ، أبو بكر الكتاني ، البغدادي ، ثم المكي ، أحد أئمة الصوفية ، وأكابر العارفين .
صحب الجنيد وطبقته ، كان يأمر الناس بتقوى اللّه على المنابر . حكى عن أبي سعيد الخزار وإبراهيم الخواص . وحكى عنه أبو القاسم البصري وغيره . هاجر إلى مكة ومات بها سنة 322 ه يروى عنه أنه نظر إلى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل فقال : هذا رجل أضاع حق اللّه في صغره فضيعه اللّه في كبره .
ا . ه . سير أعلام النبلاء ( 14 / 533 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 176 ) . الكواكب الدرية ( 2 / 145 ) . طبقات الأولياء ( 144 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 110 ) برقم ( 211 ) .