وقال القوم : كل من كان عنده حقد أو مكر أو خديعة أو غشّ لأحد فهو كذاب في طريق القوم ، ولا يجوز أن يكون داعيا إلى اللّه تعالى .
ومن حق الأخ على الأخ :
إذا تحدث أن يشخص ببصره إليه حتى يفرغ من حديثه
، فإن ذلك يزيد في صفاء المودة ، كما أن التلاهي عن حديث الأخ ، أو قطع كلامه قبل إتمامه يورث الجفاء .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن لا يمتحنه
، فإن الامتحان من جنس كشف العورة ، وقد قالوا : إياكم أن تمتحنوا إخوانكم ، فإن اللّه لا يمتحن عباده إلا إن علم وفاءهم كي لا يخجلهم بإظهار ما كان كاسيا عندهم .
وقيل لكسرى : ألا تمتحن إعجابك ؟ فقال : إذا نخرج كلنا عيوبا .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن يتهيأ للقائه بالحرمة والتعظيم كلما فارقه
. قال الشيخ محيي الدين بن عربي « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : ولو كان زمن المفارقة يسيرا إحسانا للظن بأن اللّه تعالى نفحه نفحة ، أو نظر / إليه نظرة من نظراته التي في اليوم والليلة إلى قلوب عباده ، فصار بها أعلى مقاما منه ، ثم إن كان ذلك الأمر صحيحا فقد وفاه حقه ، وإن لم يكن صحيحا فقد تأدب مع اللّه تعالى حيث عامله بما تقتضيه المرتبة الإلهية من إكرام كل وارد على حضرتها .
قال : وهذا الأمر قلّ من يتفقد نفسه فيه ؛ لاستحكام الغفلة على القلوب .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .