ومن وصية سيدي علي وفا « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : إياك أن تحسد من اصطفاه اللّه عليك / فيمسخك اللّه كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية ؛ لما حسد السيد آدم صلى اللّه عليه وسلم .
وفي مناقب سيدي أحمد البدوي « 2 » - نفعنا اللّه ببركاته - : أن صاحب الإيوان بطنتثنا المسمى « بوجه القمر » كان وليا عظيما ، فثار عنده حسد حين جاء سيدي أحمد البدوي إلى طنتثنا « 3 » ، وانقلب الناس إليه بالاعتقاد ، فسلب حاله ، وانطفأ اسمه وذكره ، وموضعه الآن في طنتثنا مأوى الكلاب ، وانتصر له خطباء طنتثنا فعملوا له وقتا ، وبنوا لزاويته منارة عظيمة ، فجاء سيدي عبد العال « 4 » [ رحمه اللّه تعالى ] ورفصها برجله ، فغارت لوقتها لوقتنا هذا .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ص ( 46 ) .
( 2 ) هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر البدوي ، الحسيني ، أبو العباس ، المتصوف ، صاحب الشهرة في الديار المصرية . أصله من بني بري - قبيلة من عرب الشام - . ولد بمدينة فاس سنة 596 ه ونشأ بها ، وحفظ القرآن ، وقرأ شيئا من فقه الشافعي ، وطاف البلاد وزار مكة والمدينة وسورية والعراق ومصر . عظم شأنه في بلاد مصر فانتسب إلى طريقته جمهور . عرف بالبدوي للزوم اللثام ، واشتهر بالعطاب لكثرة عطب من يؤذيه . توفي سنة 675 ه ودفن في طنطا . من كراماته : أن رجلا عنده شعير « فطلب أمير طنطا ما يعشي خيله به فلم يجد . وقيل له عن ذلك الرجل ، فأتى الشيخ وهو يرعد ، فقال :
قل لهم إنه قمح ، فقال ذلك ، وفتح الحاصل فوجده قمحا كما ذكر . ا . ه . الأعلام ( 1 / 175 ) .
الكواكب الدرية ( 2 / 386 ) . طبقات الأولياء ( ص 422 ) . جامع كرامات الأولياء برقم ( 1 / 522 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 183 ) برقم ( 287 ) .
( 3 ) طنت : بفتح أوله وسكون النون والتاء المثناة من قرى مصر ، طنتثنا : كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا :
من قرى مصر النيل المفضي إلى المحلة ، وهي من كورة الغربية ، بينها وبين المحلة ثمانية أميال . ا . ه .
معجم البلدان ( 4 / 49 ) . مراصد الاطلاع ( 2 / 893 ) .
( 4 ) عبد العال المجذوب رضي اللّه عنه ، المصري ، كان لا يلبس قميصا ، إنما كان يلبس إزارا صيفا وشتاء ، وكان مكشوف الرأس ، محافظا على الطهارة ، خاشعا في صلاته ، مطمئنا فيها . كان يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحصل للناس في إنشاده عبرة ويبكون ، وكان يطوف البلاد والقرى ثم يرجع إلى مصر . كان -